الصفحة 71 من 261

مع الأسماء والأفعال لمعان" [1] . ثم يأخذ الزجاجي في تعريف كل قسم من هذه الأقسام:"وأما حروف المعجم فهي أصوات غير متوافقة ولا مقترنة ولا دالة على معنى من معاني الأسماء والأفعال والحروف إلا أنها أصل تركيبها" [2] . ولعل هذا التعريف يرد لأول مرة في النحو العربي. ثم يقول الزجاجي"وأما الحروف التي هي أبعاض الكلم فالبعض حد منسوب إلى ما هو أكثر منه، كما أن الكل منسوب إلى ما هو أصغر منه" [3] . ومن الواضح أن الزجاجي يرتكن إلى فكرة (الاقتران والتوافق) في التفريق بين هذين الضربين من الحروف."

ثم نأتي إلى تعريف الحرف الذي هو أحد أنواع الكلم. يقول الزجاجي"وأما حد حروف المعاني وهو الذي يلتمسه النحويون، فهو أن يقال: الحرف ما دل على معنى في غيره نحو: من وثم وما أشبه ذلك. وشرحه أن (من) تدخل في الكلام للتبعيض؛ فهي تدل على تبعيض غيرها لا على تبعيضها نفسها، وكذلك إذا كانت لابتداء الغاية، كانت غاية غيرها" [4] . ولعل الزجاجي في هذا التعريف يحقق أهم شروط الحد المنطقي وهو الدلالة على ذات المعرف لا على العلة التي وضع من أجلها، إذ علة الشيء غيره كما يقول ابن يعيش [5] الذي فضل تعريف الزجاجي هذا على تعريف من قال: إن الحرف ما جاء لمعنى في غيره.

(1) 101- الإيضاح ص 54. ومابين المعقوفتين كان في الأصل كلمة [والحروف] وهي زيادة لا يستقيم هذا السياق إلا بحذفها.

(2) 102- الإيضاح ص 54.

(3) 103- السابق ص 54.

(4) 104- السابق ص 54.

(5) 105- شرح المفصل 8/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت