يوصف بها، وليس ما قاله بشيء؛ لأنا قد نرى الظروف توصف في قولنا: مكانًا طيبًا ..." [1] . وتعريف الفعل بأنه صفة غير موصوف يترادف مع تعريفين آخرين للفعل هما:"
1 ـ أن الفعل يكون خبرًا ولا يخبر عنه.
2 ـ أن الفعل يكون مسندًا ولا يسند إليه.
ولعل مما يؤكد ذلك أننا نجد الفارابي يشير إلى ترادف هذه التعريفات فيقول"بعض الناس يسمون الموصوف: المسند إليه، ويسمون الصفة مسندًا، وربما سموا الصفة: الخبر والمخبر به، والموصوف: المخبر عنه" [2] . ونظرة إلى هذه التعريفات الثلاثة تؤكد ارتباطها بقضية الموضوع والمحمول في القضية المنطقية. وقد أشار الفارابي إلى ذلك عندما قال"وقد جرت العادة في صناعة المنطق أن يسمى المعنى الموصوف المسند إليه والمخبر عنه: موضوعًا، والمعنى المسند والمعنى الذي هو الصفة والخبر: محمولًا" [3] . وهنا نذكر أن أرسطو يعرف الفعل باعتباره ممثلًا للحمل أو الإسناد، وهو ما يؤكده الفارابي عندما يقول"والكلمة [=الفعل] تكون محمولة من غير أن تحتاج إلى أن تقرن بشيء، ولا تكون موضوعة ..." [4] .
ويأخذ الزجاجي بالقسمة [5] في تعريفه للحرف فيقول:"الحروف على ثلاثة أضرب: حروف المعجم التي هي أصل مدار الألسن عربيها وعجميها، وحروف الأسماء والأفعال، [ ... ] التي هي أبعاضها نحو العين من جعفر ... وحروف المعاني التي تجيء"
(1) 96- السابق، ص 53.
(2) 97- الألفاظ المستعملة ... ص 57.
(3) 98- السابق ص: 58.
(4) 99- العبارة ص: 16.
(5) 100- ويكاد يكون التعريف بالقسمة هو صلب المنهج الذي أقام عليه الزجاجي كتابيه: الجمل واللامات.