الصفحة 69 من 261

فهو جسم [1] . ولقد أخذ بعض علماء الكلام المسلمين بهذه الفكرة، وعلي رأسهم شيخ المعتزلة: النظام [2] . ومن الممكن إذن أن نقول إن تعريف الزجاجي للاسم قد اعتمد اعتمادًا واضحًا علي هذه الفكرة الطبيعية؛ لأن الفاعلية والمفعولية هما من خواص المسميات في الواقع الطبيعي. وهذا ما يؤكده قوله في موضع آخر"قد علم أن فاعلًا ومفعولًا لا يكونان إلا في مكان" [3] .

من كل ما سبق تتأكد لنا حقيقة الموقف الذي حاول بعض نحاة القرن الرابع أن يدفعوا من خلاله أوضاع المنطق عن أوضاع النحو. فهم قد وقفوا عند حد الأقوال النظرية، ولكنهم ما لبثوا عند التطبيق أن أخذوا بما حاولوا رفضه علي المستوي النظري.

ويقول الزجاجي في تعريف للفعل:"الفعل علي أوضاع النحويين ما دل على حدث وزمان: ماض ومستقبل" [4] . ثم يفصل هذا التعريف:"فكل شيء دل علي ما ذكرناه معًا فهو فعل، فإن دل علي حدث وحده فهو مصدر ... وإن دل علي زمان فقط فهو ظرف من زمان" [5] . ثم يسوق تعريفًا آخر ويرده:"وحد بعض النحويين الفعل بأن قال: هو ما كان صفة غير موصوف، نحو قولك: هذا رجل يقوم، فيقوم صفة لرجل، ولا يجوز أن تصف (يقوم) بشيء. قيل له: فإن الظروف قد تكون صفات للأسماء، ولا توصف هي، فقال: الظروف واقعة مواقع الأفعال، فالأفعال -على الحقيقة ـ هي التي"

(2) 92 - د. النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/ 498.

(3) 93 - الإيضاح ص: 109.

(4) 94 - السابق، ص 52.

(5) 95 - السابق، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت