الصفحة 68 من 261

الأرسطي - علي نظرية منطقية أخرى - الرسم الرواقي. ويرد تعريف ابن السراج:"الاسم ما دل علي معنى وذلك المعنى يكون شخصًا وغير شخص"بقوله"وهذا أيضًا حد غير صحيح؛ لأن قوله: الاسم ما دل علي معنى يلزمه منه أن يكون ما دل من حروف المعاني علي معنى واحد اسمًا؛ نحو إن ولم وما أشبه ذلك، وليس قوله: (وذلك المعنى يكون شخصًا وغير شخص) بمخرج له عما ذكرنا، بل يؤكد عليه الإلزام؛ لأنه إن جعل أحد قسمي المعنى الذي دل عليه الاسم واقعًا في غير شخص فحروف المعاني داخلة معه، وهذا لازم له". والزجاجي هنا يخلط بين نوعين من المعنى: المعنى الإشاري والمعنى السياقي. ولكن المهم هنا هو أنه يركز علي وظيفة الحد المنطقي وهي: حصر جميع المعرف بحيث لا يدخل فيه ما ليس منه، ولا يخرج منه ما يجب أن يكون فيه.

ويشير فرستيغ إلى بعض تعريفات الاسم في النحو اليوناني بما يكاد يطابق تعريف الزجاجي للاسم. يقول ثراكس مثلًا"إن للاسم موضعين: الفاعل والمفعول، مثل krites (الشخص الذي يحكم) و kritos (الشخص الذي يحكم عليه) " [1] . ويقول أبوللينوس ديسكيلوس"الاسم يسبق الفعل بالضرورة؛ لأن الفاعلية والمفعولية هما خاصية الأجسام" [2] . ومعنى ذلك أن الأسماء تعبر عن حركة الأجسام في الواقع الطبيعي من حيث الفاعلية أو المفعولية. وهو ما يفسره الزجاجي في موضع آخر من الإيضاح بقوله:"إن المخاطِب والمخاطَب والمخبَر عنه والمخبَر به أجسام وأعراض تنوب في العبارة عنها أسماؤها" [3] . وفكرة الجسمية هذه تعود في محصلتها الأخيرة إلى المدرسة الرواقية [4] . ولعل أهم خصائص الأجسام عند الرواقيين هي أن كل ما يفعل أو يفعل به

(3) 89 - الإيضاح ص 42.

(4) 90 - د. النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. 1/ 498 وانظر: د. عثمان أمين: الفلسفة الرواقية ص 152 - 154 وانظر: Versteegh, op cit., p. 60 (n.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت