الصفحة 73 من 261

هذا القرن مما يستحق أن نقف عنده قليلًا: فابن السراج يقول"ومالا فائدة فيه فلا معني للتكلم به؛ ألا ترى أنك لو قلت (رجل قائم) أو (رجل عالم) لم يكن في هذا الكلام فائدة؛ لأنه لا يستنكر أن يكون في الناس رجل قائمًا أو عالمًا ..." [1] . ثم يقول السيرافي:"إن كل جملة فهي مفيدة معنى" [2] . ويقول ابن جني"أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه" [3] . وأخيرًا وليس آخرًا يقول ابن فارس"إن الكلام علي ضربين: مهمل ومستعمل ... فالمهمل هو الذي لم يوضع للفائدة، والمستعمل ما وضع ليفيد" [4] .

ومما يلاحظ هنا أن هذين المصطلحين لم يستخدما - علي قدر علمي - في كتاب سيبويه، مما يمكن أن يدعم رأي فرستيغ في أنهما ترجمة للمصطلح اليوناني autoteles - بمعني"مستقل بنفسه"- الذي يستخدم لتوضيح الفرق بين القول الناقص lexis والكلام التام logos. يقول فرستيغ:"إن المعنى التام يطلق عليه - في النحو اليوناني - autoteleia [5] . ولقد فعل ذلك الرواقيون عندما فرقوا بين نوعين من القول:"

القول التام lekta autotele

والقول الناقص ... lekta ellipe [6]

ولعل ذلك يفسر لنا تفريق ابن جني بين"القول والكلام" [7] ، وهو ما أشار إليه الزجاجي من قبل حين قال"لأن الغرض في قولك (ذاك) و (ذلك) إنما هو إشارة إلى المخاطب ليخبر"

(1) 111 - الأصول 1/ 63.

(2) 112 - السيرافي: شرح كتاب سيبوبه 1/ لوحة 4.

(3) 113 - الخصائص 1/ 17. وانظر الصفحات 19، 21، 528.

(4) 114 - الصاحبي ص 82.

(7) 117 - ابن جني: الخصائص 1/ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت