وليس هناك أبلغ في الدلالة علي فهم الزجاجي لنظرية"الكليات"التي تقوم عليها نظرية الحد المنطقي من قوله"وأنكر النكرات شيء ثم جوهر ثم جسم ثم حيوان ثم إنسان ثم رجل" [1] . ويلاحظ هنا تأثر الزجاجي بالفكرة الرواقية في أن (الشيء) هم أعم العام، ثم يأتي - بعد ذلك - التسلسل الأرسطي المعروف، وهو ما يشرحه فورفوريوس بقوله"إن الجوهر هو أيضًا جنس وتحته الجسم وتحت الجسم الجسم المتنفس ... الحي ... الحي الناطق ... الإنسان ... ولكن الجوهر من هذه الأشياء هو جنس الأجناس" [2] .
و إذا أردنا أن نبين أثر هذا الفهم الواضح لنظرية الحد المنطقي في التعريفات النحوية عند الزجاجي فإننا نقف عند الحديث عن حد الاسم والفعل والحرف.
يورد الزجاجي اختلاف النحاة في حدود هذه المقولات فيسوق جملة من تعريفات النحاة ويرد كل تعريف منها بما ينقصه أو ينقضه. وهنا يقع الزجاجي في شيء من التناقض. فهو يرفض الأخذ بالتعريف المنطقي للاسم علي أنه"صوت موضوع دال باتفاق علي معنى غير مقرون بزمان" [3] . ويورد تعريفه هو للاسم"الاسم في كلام العرب ما كان فاعلًا أو مفعولًا أو واقعًا في حيز الفاعل والمفعول به" [4] . وقد يبدو تعريفه أشد ارتباطًا
(1) 78 - الجمل ص 192.
(2) 79 - منطق أرسطو ج 3/ 1029.
(3) 80 - الإيضاح في علل النحو 48. قارن هذا التعريف بتعريف أرسطو في العبارة في: منطق أرسطو 1/ 60. ويلاحظ فرستيغ أن كلمة"موضوع"تقابل الكلمة اليونانية lithetai، وأن كلمة"وضع"تقابل"thesis"، وأن كلمة"باتفاق"هي ترجمة kate suntheken انظر: Versteegh. op. cit, p 139
(4) 81 - الإيضاح ص 48. ولا يختلف تعريفه في"الجمل"عن هذا التعريف اختلافًا كثيرًا: فالاسم ما جاز أن يكون فاعلًا أو مفعولًا أو دخل عليه حرف من حروف الخفض -الجمل، ص 17.