الصفحة 65 من 261

الموضوع له" [1] . وهذا الحد هو نفسه تعريف أرسطو للحد، وهو نفسه أيضًا التعريف الذي فضله الفارابي في مقدمته لإيساغوجي [2] ."

ثم يبين الزجاجي شرط"العكس"في الحد المنطقي فيقول"الإنسان هو الحي الناطق المائت، ونقول: المائت الناطق الحي هو الإنسان، ولا يجوز أن يحد الإنسان بغير هذا الحد، فإن حده بغيره إنسان كان مخطئًا، إلا أن يعدل عن حده إلى بعض صفاته ورسومه الدالة عليه" [3] . وهو هنا يفضل نظرية الحد الأرسطية على نظرية"الرسم"الرواقية. ولكنه ـ بعد ذلك ـ يرى أن وجود طرق متعددة للحد لا يعني أن هناك فسادًا أو تضادًا في هذه الحدود:"إن الحد لا يجوز أن يختلف اختلاف تضاد وتنافر؛ لأن ذلك يدعو إلى فساد المحدود وخطأ من يحده، ولكن ربما اختلفت ألفاظه على حسب اختلاف ما يوجد منه، ولا يدعو ذلك إلى تضاد المحدود، كما يوجد الحد تارة من الأجناس والفصول، وتارة من المواد والصور؛ لأن المادة تشاكل الجنس والصورة تشاكل الفصل" [4] .

والزجاجي يسوق هذه المقدمة لكي يعلل اختلاف النحويين في حدودهم، هذا الاختلاف الذي لا يبلغ درجة التضاد، وإنما مرده إلى أن"لكل فريق منهم غرضًا في تحديده وقصده، فمنهم من أراد التقريب علي المبتدئ، ومنهم من أراد حصر أكثرها (أي المحدودات) وأتي به، ومنهم من طلب الغاية القصوى والحد على الحقيقة" [5] .

(1) 73 - الإيضاح ص 46.

(3) 75 - الإيضاح ص 46.

(4) 76 - السابق ص 46. وقارن ذلك بما يقوله الفارابي في الحروف ص 79، وبما يقوله فورفوريوس من منطق أرسطو 3/ 47. 1، وبما يقوله متى بن يونس في منطق أرسطو 3/ 1046 هامش.

(5) 77 - الإيضاح ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت