مؤمنون فيتفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة إذ لم يتركوها اختيارا ولا إيثارا منهم لدار الكفر على دار الإسلام ولكن للعجز الذي هم فيه عن النقلة عنها) [[1] ].
فإذا كان هذا حال من بقي ولم يهاجر ويفارق ديار الكفر ثم ادعى أن الاستضعاف هو الذي قاده إلى ذلك الموضع المخزي، ونال تقريع وتوبيخ الملائكة له أثناء قبض روحه، فكيف بمن خرج من بيته طائعا مختارا مبتهجا مرحبا بقدوم طاغية يسحق الإسلام والمسلمين سحقا، ويستأصل جذوره استئصالا، ألم يكن الأولى له - حفاظا على دينه وعقيدته - أن ينأى بنفسه عن موارد المهالك ويختار لها السلامة والعافية.
على أنه ينبغي الإشارة إلى أن"الجماعة الإسلامية المقاتلة"تتحرى بقدر الإمكان اقتناص الطاغية في المواضع التي يكون فيها منفردا أو محاطا بجنوده وحاشيته، فهي تعتبر الشعب الليبي شعبا مسلما له حقوق المسلمين كاملة، وما قامت الجماعة إلا لإنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من أن يجرفهم تيار الكفر الهادر، ولتعيده إلى رحمة الإسلام ونوره الذي حيل بينهم وبينه بحجب الضلال.
كما أن"الجماعة الإسلامية المقاتلة"قد اشتهر عنها في بياناتها ومن خلال كثير من محاولات الاغتيال التي قامت بها ضد هذا الطاغية؛ اشتهر أنها تتربص به وتحرص على قتله وأنه أول أهدافها فمن سمع بهذا كله ثم لم يبال وجاء مستقبلا له ملتفا حوله فإنه قد وقع في المكروه بيديه لعدم مبالاته واكتراثه.
ونظير هذا ما أفتى به أحد العلماء الكبار حيث وجهت لها الجماعة سؤالا عبر مجلة"الفجر"التي تصدر عبر"مركز الإعلام الإسلامي"ننقله بنصه مع إجابته تتميما للفائدة:
السؤال: إذا أنشأ العدو معسكراته بين مساكن الناس واضطر المجاهدون إلى تفجيرها بحيث يؤدي قطعا أو بغلبة الظن إلى إصابة وقتل بعض المقيمين حول تلك المعسكرات، فهل هي من صور التترس التي ذكرها الفقهاء، علما أن تلك المعسكرات تكون غالبا بين الإحياء السكنية لتفادي ضربات المجاهدين؟
فأجاب بقوله: (الذي أراه - والله تعالى أعلم - إنها صورة من صور التترس حتى لو لم يجبرهم على البقاء، وقد تكون المصلحة في ترك هذا حتى لا يؤدي الضرر بالمسلمين أو
(1) تفسير ابن جرير: 3/ 233