هناك طريقة حتى يخرج الأعداء من مكانهم، لكن يجوز أن يقصد بالقتل العدو فقط ويحتاط في عدم إصابة مسلم، والله أعلم).
مع العلم أن صاحب هذه الفتوى هو أحد علماء"هيئة كبار العلماء"إلا أنه طلب عدم ذكر اسمه لظروف معروفة.
ومن الأدلة كذلك على تحمل المفسدة الدنيا لدفع المفسدة العظمى، قصة الغلام الطويلة التي رواها الإمام مسلم وغيره عن صهيب رضي الله عنه وفيها - وهو موضع الشاهد: (فقال: - أي الغلام المسلم - للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام، فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس) .
وموضع الشاهد؛ أنه لا فرق في الشرع بين أن يقتل المرء نفسه بيده، وبين أن يدل على طريقة معينة محددة لقتله فكل ذلك يعد محظورا يعد الثاني منتحرا كالأول، ولكن هذا الغلام الذي حكى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قصته مفصلة لما كان إرشاده للملك في كيفية القتل لأجل (مصلحة) عظمى ومعتبرة وهي إيمان الناس بالله وكفرهم بألوهية الملك الذي كانوا يعبدونه لم يؤاخذ ذلك الغلام على فعله بل عد ذلك من مزاياه وحسناته الكبيرة، ولهذا نوه الله سبحانه بهؤلاء القوم الذين آمنوا بالله بعد كفرهم بعد أن رأوا الآيات البينات وعلى رأسها عجز الملك عن قتل الغلام بعد أن سلك من أجل ذلك طرق شتى ولم يقدر على ذلك إلا عندما قال له الغلام: (إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني) .
كما أنه لا فرق في الحرمة بين أن يقتل المسلم نفسه ظلما وعدوانا وبين أن يقتل أخيه المسلم كذلك، فإذا ساغ لهذا الغلام أن يقتل نفسه بهذه الطريقة ويتعمد ذلك ويقصده من أجل (جلب مصلحة) إيمان الناس بالله وخروجهم من ظلمات الكفر، أفلا يكون سقوط بعض المسلمين (تبعا) لا قصدا من أجل درء مفسدة الكفر عن شعب مسلم بأكمله أولى بعدم المؤاخذة، وذلك لأن في قصة الغلام الأمر مبني على (جلب المصلحة هي الإيمان) ، وأما في صورتنا فأساسها (درء المفاسد وهي الكفر وتوابعه) ، لأن قوم الغلام كانوا كفارا فأراد