الصفحة 11 من 16

أعين الاستغراب، فلم يعد شيئا غريبا أن تسافر مسافة تستغرق يوما كاملا ولا ترى أحدا من المسافرين يركع لله ركعة، بل إن طلب شاب من السائق التوقف لدقائق يؤدي فيها الصلاة لتوجهت كل الأنظار إليه وداخلت الشكوك النفوس وارتابت فيه وربما يكون مصيره السجن من أول بوابة يمر بها.

وهذه الأمور كما ذكرنا مرارا ما كانت لتحدث لو لم يكن هذا المرتد الحقود متسلطا على رقاب الناس، فهذه وغيرها هي الأضرار التي كان الفقهاء يخشون حدوثها فها هي اليوم واقعة تنخر في جسد الإسلام والمسلمين كل يوم، وأصبحت شيئا مألوفا معتادا لا تنفر منه نفس ولا يشمئز قلب.

فإذا كان العلماء قد جوزوا ضرب الكفار المتترسين وإن أدى ذلك إلى قتل الترس المسلم خوف الضرر، فكيف لا يجوز قتل مثل هذا المرتد المفسد لا لدفع الضرر ولكن لرفعه وليس لمنع حدوثه بل لإزالته أو على الأقل تخفيفه وإن أدى ذلك إلى سقوط بعض المسلمين، بل التردد في مثل هذا الموضع سيجعله الطاغية وسيلة للبقاء في حكمه ومن ثم الاستمرار في اصطلام الإسلام من جذوره ومحو ما تبقى من معالمه.

وإننا نقطع بيقين لا يخالجه أدنى شك - انطلاقا من واقع نعرفه ونعايشه - أن ما حل ويحل بالمسلمين في هذه البلاد من ظلم وقتل وأسر وقهر وإفساد للعقائد والأخلاق وتربية شباب وفتيات الإسلام على الخلاعة والمجون والدعارة والتخنث هو بسبب تسلط هذا المرتد على رؤوسهم، فكيف يبقى المسلم مع هذا كله مكتوف الأيدي محجما وهو يرى هذه المفاسد والأضرار كلها تنشأ وتتضاعف فيتردد حين تتاح له الفرصة وتتهيأ الظروف لاغتيال هذا الطاغية لكف أذاه وشره عن الناس وإن أدى ذلك بالتبع إلى سقوط بعض المسلمين قتلى، وإن لم تكن هذه هي الأضرار والمفاسد التي خاف الفقهاء من وقوعها وأرادوا تلافيها فجوزوا ضرب الترس فليس في الدنيا بعد هذا ضرر يخافه المسلمون ويتقونه، وهل هناك ضرر أوضح وأشد وأفدح من أن ترى أمة بكاملها بين أمرين إما أن تنساق وراء هذا الطاغية تعبده وتبجله وتعظمه وتتبع أفكاره وتتبنى معتقداته وإما أن تعارض فيكون مصيرها إما القتل أو الأسر أو الخروج من البلاد فرارا بالدين.

على أن ثمة فرقا لا يرتضى إهماله وهو أن الترس في الحالة التي يفترضها الفقهاء يكونون مكرهين على ذلك، أما في هذه الحال وهي التحام الناس بالطاغية وخروجهم لتهنئته قد يكون فيهم من يشبه المكره ممن يجاء بهم قسرا وقهرا ويلزمون بحضور اللقاء والبروز للاستقبال، ومنهم القادم طوعا وحبا لهذا الطاغية، فأما المكرهون أو من في معناهم ممن ذكرنا فهم كحال أسرى المسلمين سواء بسواء، أما من جاء طائعا مختارا فهذا قد ساقته ساقاه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت