يستطع الوصول إليهم إلا بالرمي، فالسبب أو العلة التي أجازوا بها رمي الترس المسلم هي خوف وقوع الضرر على المسلمين.
وقد صرح كثير من العلماء على أن المسلمين المقصودين بخوف وقوع الضرر عليهم هم المجاهدون أي الجيش المقابل لجيش الكفار، وننبه هنا إلى أن شيخ الإسلام رحمه الله نقل الإجماع على جواز ضرب الترس إن خيف على المسلمين ضرر من الكفار المتترسين، كما ينبغي التفطن إلى قولهم (خوف الضرر) ، ومعنى ذلك أن الضرر لم يقع بعد ولكن لمنع وقوعه جوزوا أن يضرب الكفار ولو أدى ضربهم إلى قتل من معهم من المسلمين.
فإذا ما تنزلنا إلى وقعنا الذي نتكلم فيه فقد أوضحنا في التمهيد والتوطئة أن القذافي بحكمه المتسلط يدخل دخولا أوليا في مسمى العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، كما أن الأضرار التي تكلم عنها الفقهاء قد وقعت وتضاعفت وهي تتزايد كل يوم سواء منها تقتيل المسلمين كما فعله مرارا ونقل ذلك على شاشات التلفزيون في ساعات الإفطار في شهر رمضان، أو الأسر فإن السجون قد غصت بالآلاف المؤلفة من الشباب والشيوخ بل وزج ببعض النساء أيضا ولا يغيب على مسلم ما يجري لهؤلاء في تلك الغرف الظالمة المظلمة من تنكيل وتعذيب وسلخ وانتهاك أعراض، فكم من الشباب الذي قتلوا تحت سياط الجلادين، وكم الذين أصيبوا بأمراض مزمنة، وكذلك اصطلام الإسلام؛ فعد عفت رسومه وغابت شرائعه وشوهت شعائره بعدما أعلى هذا المرتد أحكام الكفر وألزم الناس بالتحاكم إليها وتبجيلها وتعظيمها واحترامها، وفي مقابل ذلك شرد من خالفه أو بدا منه رجوع للإسلام الصحيح وسد كل الأبواب التي يمكن أن يعرف الناس منها شيئا من دينهم كالمعاهد والجامعات الدينية، فصار الناس في جهالة وعماية لا يعرفون من الإسلام إلا ما تبثه لهم وسائل الإعلام، مع تنامي النفرة في نفوسهم من كل ما هو جديد عليهم وذلك بسبب الخلفيات التي قعدها هذا الطاغية لهم ونشأهم عليها ليفرقوا - وفق ما يريد - بين الإسلام المقبول والمنبوذ، فأصبح من اليسير على الألسن أن تنعت شابا صالحا صادقا ملتزما بأنه (كلب ضال) أو (زنديق) أو (عميل اليهود والأمريكان) ، ولا يجد الكثير من أولئك الذين أصبحوا لا يتلقون مفاهيم دينهم إلا من إعلام الطاغية حرجا في وصف السنن النبوية المشتهرة بأقبح الألفاظ وأشنعها كتسمية اللحية (وسخا) والسخرية من الحجاب والمتحجبات.
وليست هذه المصائب أمورا جزئية فردية مغمورة بل تكاد تأخذ الطابع العام، وهي نتيجة متحتمة لسنوات طوال من تربية الناس عليها بالترغيب والترهيب، حتى الصلوات التي هي عماد الدين بات تركها أمرا مألوفا وصار المصلون - خاصة الشباب منهم - تحدق بهم