القارئ، وهذه المسافة تعد بعدًا أخر من أبعاد شعرية النص، هذا النص الذي يفتح أمام القارئ أفاقًا تناصية من خلال عملية استجابة لأثارات النهاية التي تدفعه على تحريك مخزون ذاكرته ليسترشد به في عملية تحليل النص وفهمه [1] (( ومن ثم إعادة البناء على بنية من الإحاطة المرجعية كيفًا و إجراء ) ) [2] ، وهذا ما يطلق عليه بارت بـ (لذة النص) [3] .
وفي قصيدة (يحيا العدل) يتحدث الشاعر عن قضية شائعة في المجتمعات العربية حيث يعتقل شخص ما ويتعرض لأقسى وأشد أنواع التعذيب دون أن يعرف ما تهمته بالتحديد، وبعد مدة من التعذيب يقول الشاعر:
حبسوه
قبل أن يتهموه
عذبوه
قبل أن يستجوبوه
بعد شهر .... برّأوه
أدركوا أن الفتى
ليس هو المطلوب أصلًا
بل أخوه
(1) 2 - ينظر: في الشعرية، كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ط 1، 1987: 83 وما بعدها؛ ينظر الهامش رقم 91 من المصدر السابق.
(2) 3 - مقدمة البردة للبوصيري، قراءة النص وتناص القراءة، د. عمران الكبيسي. مجلة المورد ,المجلد 27 العدد 2 1999: 107.
(3) 4 - ينظر: لذة النص، رولان بارت، ترجمة د. منذر عياشي، مركز الإنماء الحضاري، سوريا، ط 2، 2002 38 وما بعدها.