فالنص لديه لا يرتبط ارتباطًا عشوائيًا في علاقاته مع النصوص الأخرى بل يعتمد قوانين متعددة ومعقدة.
وفي هذا يتابع رأي تودوروف الذي يرى في التناص لائحة من ضمن اللوائح التي يمكن دراستها في نص من النصوص. [1]
ويعرف د. محمد مفتاح التناص بأنه (( تعالق(الدخول في علاقة) نصوص مع نص حدث بكيفيات مختلفة )) [2] . وقد عرض د. مفتاح لمفاهيم التناص اعتمادًا على آراء كرستيفا وريفاتير وجنيت. وعلى الرغم من تسليمه بحتمية التناص [3] وضرورته للشاعر إلا إنه يقر بأنه ظاهرة لغوية تستعصي على الضبط والتقنين ويعود الأمر في ضبطها وتمييزها إلى القارئ المثقف [4] . والتناص لديه على نوعين [5] :
1 -المحاكاة الساخرة (النقيضة) .
2 -المحاكاة المقتدية (المعارضة) . وبحسب المرجع والإحالة يقسم التناص إلى قسمين: 1 - التناص الداخلي، 2 - التناص الخارجي [6] .
ودرس د. عبدالله الغذامي التناص من منطلق تشريحي فهو لا يسميه التناص بل يسميه تداخل النصوص وان هو لم يقدم تعريفًا واضحًا لتداخل النصوص فانه يرى ان (( النص يصنع من نصوص متضاعفة التعاقب على الذهن منسحبة من ثقافات متعددة ومتداخلة في علاقات متشابكة من المحاورة والتعارض والتنافس ) ) [7] .
وأكد توفيق الزيدي علاقة النص بعالمه الخارجي بناءًا على ما اقره النقد اللساني والاجتماعي لهذه الحقيقة فمع كون النص يملك عالمه الخاص به إلا أن هذا العالم مشروط بالعالم الخارجي فالكاتب ليس هو المؤلف الوحيد للنص بل يشترك معه المجتمع والتاريخ [8] . ويعتمد الزيدي في تعريفه للتناص على آراء فريال جبوري غزول ومحمد
(1) 6 - ينظر: م. ن: 125
(4) 1 - ينظر: تحليل الخطاب الشعري (إستراتيجية التناص) ، د. محمد مفتاح: 131.
(5) 2 - ينظر: م. ن: 122
(6) 3 - ينظر: م. ن: 124
(7) 4 - الخطيئة والتكفير، د. عبد الله الغذامي: 288 - 289.
(8) 5 - ينظر: اثر اللسانيات في النقد العربي الحديث من خلال بعض نماذجه، توفيق الزيدي، الدار العربية للكتاب، 1984: 148 - 149.