الصفحة 31 من 270

المؤلف من خلال تأكيده تاريخية النص بصفته مصدرًا لحيوية النص [1] وبهذا يكون التناص عنده مصدرًا لاستمرارية النص وتطوره ولا يتم ذلك إلا بأن يصبح الكاتب شيئًا فشيئًا سجين الكلمات الأخرى. [2]

إن إسهامات بارت في تطوير مصطلح التناص قد أدت بشكل أو بآخر إلى (( غموض هذا المصطلح ثم أدت إلى صعوبة تطبيقه في المجال النقدي فقد اختلط هذا المصطلح لديه بما نشر من بحوث حول إنتاجية القارئ للنص أو ما يسميه بتناص القارئ ) ). [3] وليست المسألة بهذه البساطة فليس كل نص يحتوي على تناص حتى يستحضر القارئ نصوص ذاكرته ولا كل شاعر يكتب متناصًا مع شعراء آخرين فعملية الإبداع الشعري ليست محددة بحفظ الأبيات الشعرية الكثيرة ثم ان التناص لا يقتصر على مناصة الأعمال الشعرية السابقة بل هو مفتوح على كل آفاق المعرفة والتي يندر أن نجد قارئًا ملمًا بكل مفاصلها لهذا فدور القارئ لا يلغي ادوار الآخرين المشاركين في صياغة النص الأدبي.

ويرى تودوروف ان التناص ينتسب إلى الخطاب ولا ينتسب إلى اللغة لذا فأنه يقع ضمن مجال اختصاص عبر اللغة ولا يخص اللغويات. [4] فالتناص برأي تودوروف عنصر من عناصر الخطاب الذي يسهم في تجلي أدبية ذلك الخطاب ويضفي عليه قيمًا متعددة.

(( فالخطاب الذي لا يستحضر أساليب في القول سابقة خطاب أُحادي القيمة ... أما الخطاب الذي يقوم بهذا الاستحضار بشكل صريح نسبيًا فنسميه خطابًا متعدد القيمة ) ). [5] وواضح من الرأي أعلاه مدى القيمة التي يكسبها النص وهو يتناص مع أساليب

(1) 2 - ينظر: المعنى الأدبي، وليم راي، تر: د. يوئيل يوسف عزيز، دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد، ط 1، 1978:191؛ ينظر: اتجاهات النقد الأدبي الفرنسي المعاصر، نهاد التكرلي، منشورات وزارة الثقافة والفنون - سلسلة الموسوعة الصغيرة، بغداد، 1979: 118 - 119

3 -ينظر: درجة الصفر للكتابة، رولان بارت، تر: محمد براده، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، والشركة المغربية للناشرين المتحدين، الرباط، ط 1، 1980، 63.

(2) 4 - التناص بين النظرية والتطبيق، د. احمد طعمه حلبي: 32.

5 -التناص، تودوروف: 4.

(5) 1 - الشعرية، تودوروف: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت