الصفحة 188 من 270

الزمان، فالزمان وحده لا يجلب التغيير وإنما التغيير هو الذي يجلب الزمان [1] حيث تتغير الظواهر والأشخاص.

وعرف الشاعر العربي الزمان والمكان وكان لهما حضور فعال في شعره، حيث كان المكان وما تلقيه عليه حركات الزمان المتوالية موضوعًا يمس وجود الإنسان. وكان الطلل أشهر مكان وقف عنده الشاعر العربي بكل ما حمله من صور وإيحاءات ولم تكن تلك المعاناة المكانية / الطللية بعيدة عن تحولات الزمان وتقلباته بل كانت تلك التحولات تمثل هاجس الخوف والألم الذي اجتاح نفس الشاعر وهو يرى دائرة تلك التحولات تحوم حول اماكنة فتحيل المألوف والوديع منها إلى مكان مخيف وطارد بل ومعادٍ أحيانا [2] .

واستطاع الناقد العربي القديم أن يوضح اثر المكان في العمل الأدبي فقد سجل محمد بن سلام الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء ملاحظاته النقدية. وان جاءت بشكلٍ إجمالي، لتحديدات المكان لعوامل الإبداع الفني فجعل المكان احد المعايير التي قسم على أساسها الشعراء [3] ، وكان للمكان دور في إثارة عوامل الإبداع وكوامنه في نفس الشاعر

(1) 1 - ينظر: العزلة والمجتمع، نيقولا برد يائف، تر: فؤاد كامل، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 2، 1986: 121 - 122.

(2) 2 - ينظر: الزمن عند الشعراء العرب قبل الإسلام، د. عبد الإله الصائغ، دار الرشيد للنشر، بغداد: 275

(3) 3 - ينظر: النظرية النقدية عند العرب حتى القرن الرابع الهجري، د. هند حسين طه، دار الرشيد للنشر، بغداد: 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت