من الخارج إلى داخل الذات نفسها [1] . وتتغير عملية الإحساس بالزمان تبعًا للمواقف، فالزمان (( تارة يمر بسرعة وطورًا ببطء ونحس تارة في عمق كل ثانية تدق وطورًا يبدو علينا النسيان التام أو اللاوعي بمرور الزمن ) ) [2] .
وقد شكل الفضاء مجالا مفتوحا للاجتهادات والتصورات المتعددة التي لم تصل إلى حد بلورة نظرية عامة للفضاء [3] بل انه شكل مفهومًا معادلًا لمفهوم المكان عند بعض الدارسين [4] . وبما إن الفضاء يوحي بدلالات حضارية ومعرفية تحدد جزءًا من هوية النص ومجال ثقافته والتي تكون مرتبطة عادة بعصر من العصور حيث تسود ثقافة معينة أو رؤية خاصة للعالم والأشياء لذلك ترى جوليا كرستيفا ضرورة أن يدرس الفضاء دائمًا في تناصيته أي في علاقته مع النصوص المتعددة لعصر ما أو حقبة تاريخية محددة. [5]
وعُدَّ المكان ميدانًا لاحتواء الزمان وإظهاره إلى العيان بعد أن يكشف تأثيراته ويمظهرها وقد عُدت هذه إحدى وظائف المكان [6] . وهو أيضا ميدان لإظهار تغيرات
(1) 1 - ينظر: الفضاء الروائي عند جبرا إبراهيم جبرا: 14.
(2) 2 - الزمن في الأدب، هانز مير هوف، تر: د. اسعد رزوق، مراجعة العوضي الوكيل، مؤسسة سجل العرب، القاهرة، 1972:18.
(3) 3 - ينظر: قال الراوي، البنية الحكائية في السيرة الشعبية، سعيد يقطن، المركز الثقافي العربي، الدار الببغاء، بيروت، 1997: 238.
(4) 4 - ينظر: بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي، د. حميد لحمداني، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، ط 3، 2000: 54.
(5) 5 - ينظر: م. ن: 54.
(6) 6 - ينظر: جماليات المكان، غاستون باشلار، تر: غالب هلسا، كتاب الاقلام، دارالجاحظ للنشر، بغداد، 1980، 46.