الصفحة 7 من 10

1)إذا تترس العدو بغير المسلم، فلا يجوز قتلُ غيرِ المسلم ما لم يحارب، أو ما لم تكن هناك ضرورة لقتله كما مرَّ مع المسلم؛ لأنَّ الذمي محقون الدم؛ لحرمة الدين والعهد [84] ، فإن قتله المسلم، فعليه الكفارة والدية المنصوص عليها بالنسبة لغير المسلم.

قال الإمام النووي: (ولو تترس الكفار بذمي أو مستأمن أو عبد، فالحكم في جواز الرمي والدية والكفارة، كما ذكرنا، لكن حيث تجب دية يجب في العبد قيمته) [85] .

2)وإذا تترس العدو بنسائه أو صبيانه، فإنه لا يجوز قتلهم، لما تقدم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان [86] .

أما إذا دعت الضرورة إلى قتلهم - طبقًا لما تقدم من شروط وضوابط - فإنه يجوز قتلهم، والدليل عليه ما تقدم من الأحاديث [87] ، نحو حديث الطائف، وقوله صلى الله عليه وسلم: (هم منهم) ، وغير ذلك، ولا بد حينئذ من قصد رمي العدو دون النساء والصبيان.

وقال ابن قدامة رحمه الله: (فصل: وإن تترسوا في الحرب بنسائهم وصبيانهم، جاز رميهم، ويقصد المقاتلة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق، ومعهم النساء والصبيان، ولأنَّ كف المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد؛ لأنهم متى علموا ذلك تترسوا بهم، عند حوقهم فينقطع الجهاد، وسواء كانت الحرب ملتحمة أو غير ملتحمة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب) [88] .

قال الشربيني: (واحترز المصنف بقوله"دفعوا بهم عن أنفسهم"؛ عما إذا فعلوا ذلك مكرًا وخديعة، لعلمهم بأنَّ شرعنا يمنع من قتل نسائهم وذراريهم، فلا يوجب ذلك ترك حصارهم، ولا الامتناع من رميهم، وإن أفضى إلى قتل من ذكر قطعًا، قاله الماوردي) [89] .

وقال ابن حجر: (وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن، أو سفينة، وجعلوا معهم النساء والصبيان؛ لم يجز رميهم، ولا تحريقهم) [90] .

وقد نقل هذا الصنعاني، ثم قال: (ونقل ابن بطال وغيره اتفاق الجميع على عدم جواز القصد إلى قتل النساء والصبيان للنهي عن ذلك) [91] .

[84] ابن قدامة، الكافي 4/ 268. والشربيني، مغني المحتاج 4/ 224. وعبد الحميد الشرواني، الحاشية 8/ 397.

[85] النووي، الروضة 10/ 247.

[86] ذكر الإمام البغوي في"التهذيب 7/ 473"قولًا بجواز رمي الكفار إذا تترسوا بنسائهم وصبيانهم؛ لئلا يتعطل الجهاد، ويتوقى الأطفال والنساء.

[87] وقد ذهب الهادوية إلى جواز قتلهم إذا تترس العدو بهم، ودعت الضرورة إلى قتلهم. انظر: الصنعاني، سبل السلام 4/ 1345 حديث 1191. ورجح ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى في"الروضة"10/ 245. وهو الصحيح، وانظر: الشربيني، مغني المحتاج 4/ 108.

[88] ابن قدامة، المغني 9/ 230. ونحوه قوله في"الكافي"4/ 268.

[89] الشربيني، مغني المحتاج 4/ 224.

[90] ابن حجر، فتح الباري 6/ 147 ح 2850. والصنعاني، سبل السلام 4/ 1345 حديث 1191. والشوكاني، نيل الأوطار 8/ 16، 73.

[91] الصنعاني، سبل السلام 4/ 1345 حديث 1191. والشوكاني، نيل الأوطار 8/ 16، 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت