الصفحة 5 من 10

إذا تترس العدو بالمسلم، وخشي المسلمون على جيشهم الهزيمة إذا لم يهاجموا العدو، أو أدى ذلك إلى استباحة بلاد المسلمين بمن فيها، فهل يجوز لهم رمي العدو المؤدي إلى قتل المسلم المتترس به؟ اختلف العلماء في هذه الصورة، مع وجود الضرورة الملحة إلى المذاهب الآتية ...

المذهب الأول؛ عدم جواز قتل الترس:

فذهب إلى تحريم قتل الترس: الأوزاعي [26] ، والليث بن سعد [27] ، والإمام مالك [28] ، وابن القاسم، والإمام أحمد في ظاهر مذهبه [29] رحم الله الجميع.

فعلى هذا لا يجوز أن يقتل مسلم مسلمًا تترس العدو به، فإن فعل فلا يقاد منه - لا يقتص منه - وعليه الكفارة والدية عند الإمام مالك [30] ، وفي مذهب الإمام أحمد تجب عليه الكفارة، وفي الدية روايتان: الوجوب وعدمه [31] .

واستدل أصحاب هذا المذهب بالآتي:

1)قوله تعالى: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [32] .

وجه الدلالة من الآية الكريمة: أنَّ فيها دليلًا على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن، إذ لا يمكن أذية الكافر إلا بأذية المؤمن [33] ، وهذا الآية استدل بها الإمام الأوزاعي [34] - أيضًا -

2)عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق) [35] .

3)وقال الليث بن سعد: (ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق) [36] .

4)وقال ابن القاسم: (سمعت مالكًا وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم، أنرمي في مراكبهم النار ومعهم الأسارى في مراكبهم؟ فقال مالك: لا أرى ذلك، لقوله تعالى لأهل مكة:(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [37] .

5)ولأنه لا يلزم من عدم استيلاء المسلمين على الحصن أو القلعة فساد يعم كل المسلمين [38] .

المذهب الثاني؛ جواز قتل الترس:

وأجاز قتل الترس إذا خيف على جيش المسلمين أو على بلادهم من الغزو، أو إذا تحققت المصلحة أو الضرورة، وبنيَّة رمي الكفار؛ ابن سلمة [39] ، والإمام أبو حنيفة [40] ، وزفر بن الهذيل الحنفي [41] ، والثوري [42] ، (والقاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني) [43] ، والشافعي [44] ، وأشهب من المالكية [45] ، وأحمد [46] ، والمزني [47] ، والقرطبي [48] ، والجصاص [49] ، والغزالي [50] ، والبغوي [51] ، والنووي [52] ، وابن الهمام [53] رحم الله الجميع.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أنَّه إذا رمى المسلمُ الترسَ، فإنه ينوي رمي صف الكفار [54] ، لأنه إن لم ينو ذلك، أو نوى رمي المسلم؛ فعليه الضمان، كما قال أبو إسحاق [55] ، ولو أنه رماه من غير ضرورة، ويعرف بأنه مسلم، فإنَّ عليه القصاص، وقد نص على هذا الإمام الشافعي رحمه الله في"الأم" [56] ، وذكر ذلك الإمام البغوي [57] .

فإذا جاز قتل الترس، فهل على قاتله الكفارة والدية؟

اختلف المجيزون في ذلك:

1)فذهب الثوري إلى إيجاب الكفارة وإسقاط الدية [58] .

2)وذهب الإمام أبو حنيفة [59] وأصحابه، والجصاص، والقرطبي [60] ، والسرخسي [61] إلى إسقاط الكفارة والدية عنه.

3)وذهب الإمام الشافعي إلى وجوب الكفارة والدية عليه، وبه قال ابن سلمة، والمزني، والنووي [62] ، وقال به أيضًا: الحسن بن زياد [63] .

وأشير إلى أن الرواية عن الإمام الشافعي اختلفت في إيجاب الدية أو عدمها على القاتل، وقد نص عليها في موضع في"الأم"فقال: (فإن تترس به مشرك، وهو يعلمه مسلمًا، وقد التحم، فرأى أنه لا ينجيه إلا ضربه المسلم، فضربه يريد قتل المشرك، فإن أصابه درأنا عنه القصاص، وجعلنا عليه الدية) [64] .

4)وذهب الإمام أحمد إلى وجوب الكفارة عليه، وفي إيجاب الدية على العاقلة روايتان عنه، ويبدو لي رجحان إيجابها [65] .

استدل القائلون بجواز قتل الترس بجملة أدلة، أذكر منها:

1)لو تركنا قتل المسلم لانهزم المسلمون، وعلت راية العدو، ولأنَّ العدو سيقتل من المسلمين أكثر من أسرى المسلمين، والجزئيات محتقرة بالإضافة إلى الكليات [66] .

2)واستدل الجصاص - وهو من الحنفية - بأن النبي صلى الله عليه وسلم؛ (نهى عن قتل النساء والصبيان) [67] ، ومع ذلك فإنه لما حاصر أهل الطائف رماهم بالمنجنيق [68] ، وفيه النساء والولدان، وهو يعلم أنه سيصيبهم.

قال الجصاص: (فدل على أنَّ كون المسلمين فيما بين أهل الحرب لا يمنع رميهم إذا كان القصد فيه المشركين) [69] .

3)واستدل أيضًا بما رواه ابن عباس عن الصعب بن جثامة، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الديار من المشركين يبيتون، فيصاب من ذراريهم ونسائهم؟ فقال: (هم منهم) [70] .

4)واستدل أيضًا بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا بعث أسامة بن زيد: (أغر على هؤلاء يا بني صباحًا، وحرق) [71] .

5)ثم قال الجصاص:(وكان يأمر السرايا بأن ينتظروا بمن يغزونهم، فإن أذنوا للصلاة أمسكوا عنهم، وإن لم يسمعوا أذانًا أغاروا [72] ، وعلى ذلك مضى الخلفاء الراشدون، ومعلوم أن من أغار على هؤلاء، لا يخلو من أن يصيب من ذراريهم ونسائهم المحظور قتلهم، فكذلك إذا كان فيهم مسلمون وجب أن لا يمنع ذلك من شن الغارة عليهم ورميهم بالنشاب وغيره، وإن خيف عليه إصابة المسلم.

فإن قيل: إنما جاء ذلك لأنَّ ذراري المشركين منهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصعب بن جثامة!

قيل له: لا يجوز أن يكون مراده صلى الله عليه وسلم في ذراريهم أنهم منهم في الكفر؛ لأنَّ الصغار لا يجوز أن يكونوا كفارًا في الحقيقة، ولا يستحقون القتل لفعل آبائهم ... ) [73] .

6)وردَّ الجصاص استدلال من استدل بقوله تعالى: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ) ، فقال:(وأما احتجاج من يحتج بقوله: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ ... الآية} ، في منع رمي الكفار لأجل من فيهم من المسلمين، فإنَّ الآية لا دلالة فيها على موضع الخلاف، وذلك لأنَّ أكثر ما فيها أنَّ الله كف المسلمين عنهم؛ لأنه كان فيهم قوم مسلمون، لم يأمن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو دخلوا مكة بالسيف أن يصيبوهم، وذلك إنما تدل على إباحة ترك رميهم والإقدام عليهم، فلا دلالة على حظر الإقدام عليهم مع العلم بأنَّ فيهم مسلمين؛ لأنه جائز أن يبيح الكف عنهم لأجل المسلمين، وجائز أيضًا إباحة الإقدام على وجه التخيير، فإذًا لا دلالة فيها على حظر الإقدام.

فإن قيل: في فحوى الآية ما يدل على الحظر، وهو قوله: {لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، فلولا الحظر ما أصابتهم معرة من قتلهم بإصابتهم إياهم!

قيل له: قد اختلف أهل التأويل في معنى المعرة ... ) [74] .

المذهب الثالث؛ جوازه حال قيام الحرب والتحام الجيش:

وهو قول القاضي؛ لأنَّ تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد [75] .

قال ابن قدامة المقدسي: (وإن تترسوا بأسارى المسلمين، أو أهل الذمة، لم يجز رميهم إلا في حال التحام الحرب والخوف على المسلمين؛ لأنهم معصومون لأنفسهم، فلم يبح التعرض لإتلافهم ضرورة، وفي حال الضرورة يباح رميهم؛ لأنَّ حفظ الجيش أهم) [76] .

الرأي الراجح:

وفي ختام ذكر مذاهب العلماء في هذه المسألة، تبين لنا وجاهة رأي المجيزين لقتل الترس ودليلهم، إذا كان في ذلك مصلحة مرجوة، أو ضرورة ملحة، من دفع خطر هزيمة جيش المسلمين، الذي - ربما - يؤدي إلى غزو بلاد المسلمين، واستباحتها بمن فيها من الرجال والنساء والولدان.

فالضرورة والمصلحة هما موجبات الجواز، أما إذا لم تكن هناك ضرورة، ولم يخش على جيش المسلمين من الهزيمة، وكانت مدن المسلمين في منأى عن خطر الغزو، فلا أرى للجواز معنى، والله تعالى أعلم.

وأعيد تلخيص الشروط التي لا بد لأمير الجيش أو المهاجم، من النظر فيها، لجواز مهاجمة العدو بوجود الترس، والتي بوجودها يباح للمسلم المهاجم ضرب العدو المتترس بالمسلم، وعدم وجودها لا يبيح لنا مهاجمة العدو، وهذه الشروط استخلصتها من أقوال العلماء.

ومن أمثلتهم:

1)أن يؤدي ترك قتل الترس إلى هزيمة جيش المسلمين، أو الدخول إلى مدن المسلمين واستباحة من فيها.

2)أن يكون قتل الترس مؤديًا - حتمًا - إلى تحقق النصر على وجه التأكيد، لا على وجه التخمين.

3)أن يتحقق قتل المسلم في كل الأحوال، فإن لم يقتله المسلمون، قتله العدو بعد الظفر على المسلمين، فيؤدي ذلك إلى هدر دماء المسلمين، واستباحة حرماتهم ومدنهم، ثم يعمد العدو إلى قتل الترس.

4)وأضيف شرطًا آخر إلى ما أشار إليه العلماء، وهو: أن يستنفد أمير الجيش أو المهاجم الطرق أو الأساليب التي تؤدي إلى إنقاذ المسلم، أو التحرز عن قتله.

ويلزم مما تقدم أنَّ ضرب المحتل في الشوارع بوجود الناس، لا يندرج مما ذكرنا؛ لأنَّ العدو لم يتوقَّ بالمسلم عنده، فالمسلم حر طليق يزاول أعماله وأنشطته، وإنَّ قتله لا يحقق نصرًا مؤكدًا حاسمًا للمسلمين، ولا يتوقف إحراز النصر على قتل المسلم، ولا يؤدي ترك قتله إلى هزيمة ساحقة بالمسلمين، ولا يتحقق قتل المسلم بمجرد مرور آليات العدو، وبالإمكان ضرب العدو في مأمن عن الناس [77] .

ومسألة أخرى مهمة للغاية؛ وهي أنه إذا اضطر المسلمُ المهاجمُ إلى قتلِ المسلمِ الترسِ، فإنه يعمل على إيقاع أقل الخسائر بالمسلمين المتترس بهم، ما أمكنه ذلك، وإذا انتفت الضرورة بقتل ثلاثة من المسلمين المتترس بهم، لم يجز قتل الرابع؛ لأنَّ الضرورة تقدر بقدرها، والله تعالى أعلم.

وللإمام القرطبي رحمه الله كلام نفيس في ذلك، أحببت إيراده هنا، وهو قوله:(قلت: قد يجوز قتل الترس، ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله، وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية [78] .

فمعنى كونها ضرورية أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس.

ومعنى أنها كلية أنها قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس، واستولوا على كل الأمة.

ومعنى كونها قطعية أنَّ تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعًا.

قال علماؤنا: وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها؛ لأنَّ الفرض أنَّ الترسَ مقتولٌ قطعًا؛ إما بأيدي العدو، فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين، وإما بأيدي المسلمين، فيهلك العدو، وينجو المسلمون أجمعون، ولا يأتي لعاقل أن يقول: لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه! لأنه أخطر منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين، لكن لما كانت هذه خالية من المفسدة، نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها، فإنَّ تلك المفسدة بالنسبة إلى ما يحصل منها عدم أو كالعدم، والله أعلم) [79] .

وأشير هنا إلى أنَّ الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يرى أنَّ العدو إذا تحصن بالمسلم في قلعة، فإنَّ هذا لا يدخل من باب"التترس"في شيء، وعلل ذلك بعدم تحقق شرط جواز قتل الترس، وهو أن تكون الضرورو في قتله قطعية لا ظنية، وفي مثل هذه الحالة هي ظنية، لأنَّه يمكن الاستغناء عن القلعة.

قال رحمه الله: (وليس في معناها ما لو تترس الكفار في قلعة بمسلم، إذ لا يحل رمي الترس، إذ لا ضرورة فينا غنية عن القلعة، فنعدل عنها، إذ لم نقطع بظفرنا بها؛ لأنها ليست قطعية، بل ظنية) [80] .

والقول ما قال الإمام الغزالي رحمه الله، ونفع بعلمه.

قال المرغياني رحمه الله: (ولابأس برميهم، وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر، لأن في الرمي دفع الضرر العام، بالذب عن بيضة الإسلام، وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص، ولأنه قلما يخلو حصن من مسلم، فلو امتنع باعتباره لا نسد بابه، وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى، لم يكفوا عن رميهم، لما بينا، ويقصدون بالرمي الكفار؛ لأنه إن تعذر التمييز فعلًا، فلقد أمكن قصدًا، والطاعة بحسب الطاقة، وما أصابوه منهم لا دية عليه، ولا كفارة؛ لأنَّ الجهاد فرض، والغرامات لا تقرن بالفروض ... ) [81] .

وقال العز بن عبد السلام: (المثال التاسع والثلاثون: قتل من لا ذنب له من المسلمين مفسدة، إلا إذا تترس بهم الكفار، وخيف من ذلك اصطلام المسلمين، ففي جواز قتلهم خلاف؛ لأن قتل عشرة من المسلمين أقل مفسدة من قتل جميع المسلمين) [82] .

وقال الإمام النووي:(وإن دعت ضرورة إلى رميهم، بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال، وكانوا بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا، وكثرت نكايتهم، فوجهان:

أحدهما: لا يجوز الرمي إذا لم يمكن ضرب الكفار إلا بضرب مسلم؛ لأنَّ غايته أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يباح بالخوف، بدليل صورة الإكراه.

والثاني: وهو الصحيح المنصوص، وبه قطع العراقيون، جواز الرمي على قصد قتال المشركين، ويتوقى المسلمين بحسب الإمكان؛ لأنَّ مفسدة الإعراض أكثر من مفسدة الإقدام) [83] .

[26] الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، أحكام القرآن 5/ 273. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143. وابن قدامة، المبدع 3/ 324. وابن قدامة، المغني 9/ 231.

[27] الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، أحكام القرآن 5/ 273. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143. وابن قدامة، المبدع 3/ 324. وابن قدامة، المغني 9/ 231.

[28] الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، أحكام القرآن 5/ 273. والقرطبي، الجامع 16/ 286.

[29] ابن قدامة، المبدع 3/ 324.

[30] القرطبي، الجامع 16/ 287.

[31] ابن قدامة، المبدع 3/ 324، والمغني 8/ 246.

[32] الفتح: من الآية 25. قال القرطبي في تفسيره 16/ 286: (قوله تعالى:(لَوْ تَزَيَّلُوا) ، أي تميزوا، قاله القتبي. وقيل: لو تفرقوا. وقيل: لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار، لعذب الكفار بالسيف، قاله الضحاك. ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار. وقال علي رضي الله عنه: سألت النبي صلى الله عليه وسلم، عن هذه الآية (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا) ، فقال: هم المشكورن من أجداد نبي الله، ومن كان بعدهم، وفي عصرهم، كان في أصلابهم قوم مؤمنون، فلو تزيل المؤمنون على أصلاب الكافرين، لعذب الله تعالى الكافرين عذابا أليمًا).

[33] القرطبي، الجامع 16/ 286.

[34] الجصاص، أحكام القرآن 5/ 273. وابن قدامة، المغني 9/ 231.

[35] هذا الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا على عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وصحح الإمام الترمذي وقفه. أنظر تخريجه في: الإمام أحمد، الزهد 1/ 67 ح 137 - 141. وابن ماجة 2/ 874 ح 2619. والترمذي 4/ 16 ح 1395. والنسائي في الكبرى 2/ 284 ح 3448، 3449، وفي الصغرى 7/ 82. والبيهقي 8/ 22. وابن حجر، الدراية 2/ 259.

[36] ابن قدامة، المبدع 3/ 324، والمغني 9/ 231.

[37] الفتح: من الآية 25، وانظر: القرطبي، الجامع 16/ 286.

[38] الرازي، المحصول 6/ 221.

[39] النووي، الروضة 10/ 246.

[40] الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، الأحكام 5/ 273. والقرطبي، الجامع 16/ 287. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143.

[41] الجصاص، الأحكام 5/ 273. والقرطبي، الجامع 16/ 28. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143.

[42] الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، الأحكام 5/ 273. والقرطبي، الجامع 16/ 287. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143.

[43] الجصاص، الأحكام 5/ 273. والقرطبي، الجامع 16/ 287. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143.

[44] الإمام الشافعي، الأم 4/ 246. والطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، الأحكام 5/ 273. والقرطبي، الجامع 16/ 287. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143.

[45] العبدري، التاج والإكليل 3/ 351. وانظر: الدردير، أقرب المسالك لمذهب مالك (69) : (فإن تترسوا بهم تركوا إلا لشدة خوف، وبمسلم قصد غيره إلا لخوف على أكثر المسلمين) .

[46] ابن قدامة، الكافي 4/ 286، والمبدع 3/ 324، والمغني 8/ 246.

[47] النووي، الروضة 10/ 246.

[48] القرطبي، الجامع 16/ 286.

[49] الجصاص، الأحكام 5/ 274.

[50] الغزالي، المستصفى 1/ 294، والوسيط 7/ 23.

[51] البغوي، التهذيب 7/ 473، قال: (إذا كان في حال الالتحام والخوف على المسلمين أن يظفر بهم الكفار: يجوز؛ لأنَّ حفظ المجاهدين أولى من حفظ من بأيديهم) . والنووي، روضة الطالبين 10/ 246.

[52] النووي، الروضة 10/ 246.

[53] ابن الهمام، التقرير والتحبير 3/ 200.

[54] السرخسي، المبسوط 10/ 65. والكاساني، بدائع الصنائع 7/ 101. والمرغياني، الهداية 2/ 137. والنووي، الروضة 10/ 246. وابن قدامة، المغني 9/ 231. والشربيني، مغني المحتاج 4/ 224.

[55] الشيرازي، المهذب 2/ 191.

[56] الإمام الشافعي، الأم 4/ 246. وانظر كذلك: السرخسي، المبسوط 10/ 65. وقال ابن قدامة في"المغني"9/ 231: (وإن تترسوا بمسلم، ولم تدع حاجة إلى رميهم، ... ، فإن رماهم فأصاب مسلمًا فعليه ضمانه) .

[57] قال رحمه الله في"التهذيب 7/ 473": (وإن تترسوا بمسلم، نظر: إن لم يكن في حال التحام القتال: لا يجوز أن يضربه. فإن ضربه، فقتله - فهو كما قتل رجلًا في دار الحرب - إن علمه مسلمًا عليه القود، وإن ظنه كافرًا: فلا قود عليه، وتجب الكفارة، وفي الدية قولان) .

[58] الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، الأحكام 5/ 274. القرطبي، الجامع 16/ 287. ابن عبد البر، التمهيد 16/ 143.

[59] قال ابن قدامة في"المغني"9/ 231: (وقال أبو حنيفة: لا دية له، ولا كفارة فيه؛ لأنه رمي أبيح مع العلم بحقيقة الحال، فلم يوجب شيئًا، كرمي من أبيح دمه) .

[60] الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء 3/ 434. والجصاص، الأحكام 5/ 274. والقرطبي، الجامع 16/ 287. وابن عبد البر، التمهيد 16/ 143. وابن قدامة"المغني"/231.

[61] السرخسي، المبسوط 10/ 65: (ولا كفارة عليه ولا دية فما أصاب مسلمًا منهم؛ لأنه إصابة بفعل مباح، مع العلم بحقيقة الحال، والمباح مطلقًا لا يوجب عليه كفارة ولا دية) .

[62] النووي، الروضة 10/ 246. وانظر - كذلك - في إسقاطهما: السرخسي، المبسوط 10/ 65. والكاساني، بدائع الصنائع 7/ 101. والمرغياني، الهداية 2/ 137.

[63] السرخسي، المبسوط 10/ 65. والكاساني، بدائع الصنائع 7/ 101 وقال: (وجه قول الحسن: أنَّ دم المسلم معصوم، فكان ينبغي أن يمنع من الرمي، إلا أنه لم يمنع؛ لضرورة إقامة الفرض، فيتقدر بقدر الضرورة، والضرورة في رفع المؤاخذة، لا في نفي الضمان، كتناول مال الغير حالة المخمصة، أنه رخص له التناول، لكن يجب عليه الضمان، لما ذكرنا، كذلك ههنا) .

[64] الإمام الشافعي، الأم 4/ 246.

[65] ابن قدامة، المبدع 3/ 324:(وفي"عيون المسائل"يجب الرمي، ويكفر، وعليه الدية"، والمغني 8/ 346، 9/ 231."

[66] الغزالي، الوسيط 7/ 23. وينظر قوله في"المستصفى"1/ 296، واستدلالاته في المسألة ونقاشه لها.

[67] عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة"فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان)."

أخرجه: الحميدي 2/ 385 ح 874. وابن أبي شيبة 6/ 484 ح 33129، و 7/ 396 ح 36897، 36898. وأحمد 1/ 256، و 2/ 22، 23، 75، 91، 100، 115، 122، 123. والدارمي 2/ 293 ح 2462. والبخاري 3/ 1098 ح 2851، 2852. ومسلم 3/ 1364 ح 1744، 1775. وابن ماجة 2/ 947 ح 2841. وأبو داود 3/ 53 ح 2668، 2672. والترمذي 4/ 136 ح 1569. والنسائي في الكبرى 5/ 185 ح 8618. وأبو يعلى 2/ 204 ح 907. وأبو عوانة 4/ 220 ح 6581 - 6586. وابن حبان 1/ 344 ح 135 و 11/ 107 ح 4785. والطبراني 8/ 88 ح 7453، و12/ 382 ح 13416، و 19/ 74 ح 145 - 150. والبيهقي 9/ 77، 78.

[68] أخرج أبو داود في"مراسيله" (248 ح 335) عن مكحول أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نصب المجانيق على أهل الطائف. قال ابن حجر في"بلوغ المرام": (أخرجه أبو داود في المراسيل، ورجاله ثقات، ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي رضي الله عنه) . انظر: النصعاني، سبل السلام: 4/ 1352 حديث 1200.

وأخرج البيهقي (9/ 84) عن أبي عبيدة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يومًا.

وأخرج البيهقي (9/ 84) عن عروة بن الزبير، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة، وهم في حصن الطائف، وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف، وقطع المسلمون شيئًا من كروم ثقيف ليغيظوهم بذلك. قال عروة: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين - حين حاصروا ثقيف - أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات - أو حبلات - من كرومهم، فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال يا رسول الله، إنها عفا لم تؤكل ثمارها، فأمرهم أن يقطعوا ما اختلفا ثمرته الأولى.

[69] الجصاص، أحكام القرآن 5/ 327.

[70] عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذراري في دور المشركين نغشاها بياتا كيف بمن يكون تحت الغارة من الولدان، قال: (هم منهم) .

أخرجه: عبد الرزاق 5/ 202 ح 9385. والحميدي 2/ 343 ح 781. وابن أبي شيبة 6/ 485 ح 33137. وأحمد 4/ 37، 38، 71، 72، 73، و 5/ 410. ومسلم 3/ 1364. والبخاري 3/ 1097 ح 2850. وابن ماجة 2/ 947 ح 2839. وأبو داود 3/ 54 ح 2672. والنسائي في الكبرى 3/ 408 ح 5775، و 5/ 185 ح 8622، 8623، 8624. وأبو عوانة 4/ 222 ح 6588، 6589، 6591، 6592. وابن حبان 1/ 345 ح 136، 137، و 11/ 107 ح 4786. والطبراني 8/ 88 ح 7452 - 7455. والبيهقي 9/ 78

[71] عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها ابني، فقال: (ائت ابني صباحًا ثم حرق) .

أخرجه: ابن أبي شيبة 6/ 477 ح 33072، و 486 ح 33150. وأحمد 5/ 205. وابن ماجة 2/ 948 ح 2843. وأبو داود 3/ 38 ح 2616 والحديث في أعلاه لفظه.

قال أبو داود (ح 2617) : حدثنا عبد الله بن عمرو الغزي، قال: سمعت أبا مسهر قيل له: ابني، قال: نحن أعلم، هي يبنى فلسطين.

وانظر: الطحاوي، شرح معاني الآثار 3/ 208. وابن عبد البر، التمهيد 2/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت