وعلامتها أنها تدخل بين المضادين كما في الآيتين أو المتباينتين بلا تضاد.
نحو: لا يعرف زيدًا من عمرو.
هذه أشهر معاني (من) غير الزائدة، أما (من) الزائدة [1] فإنها تأتي ... لمعنيين متكاملين، هما التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه، ... أما التنصيص على العموم، فنحو: ما جاءني من رجل.
و (من) هذه زائدة تقدمها نفي، ودخلت على نكرة لا تلازم النفي؛ حيث يجوز أن يؤتى بها في سياق إثبات، نحو: جاءني رجل.
وكون مدخولها نكرة لا تلازم النفي علامة على تنصيصها على العموم؛ ذلك العموم الذي يتحقق بدونها، فقولنا: ما جاءني رجل، لا يفيد عموم نفي مجيء أي رجل فقد يكون الجائي"رجلين"أو"ثلاثة".
أما قولنا: ما جاءني رجل في فهو يفيد النص على نفي العموم، ومن ثَمَّ لا يجوز أن أقول: ما جاءني من رجل وإنما رجلان؛ لأن هذا تناقض.
وأما تأكيد التخصيص على العموم، فنحو: ما جاءني من أحد فمن زائدة تقدمها نفي، ودخلت على نكرة تلازم النفي وهي كلمة (أحد) [2] ، لذا فإنها لتأكيد التنصيص على العموم؛ إذ إن نفي العموم مستفاد بدونها.
فقولنا: ما جاءني أحد، يستفاد منه عموم نفي مجيء أي أحد فإذا ما قلت: ... ما جاءني من أحد، أفادت (من) توكيد نفي العموم.
معناهما: انتهاء الغاية سواء أكانت غاية مكانية أو زمانية.
مثال انتهاء الغاية المكانية:"من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" [3]
وقولنا: أكلت السمكة حتى رأسها.
(1) وهي الواقعة بعد نفي أو نهي أو استفهام بهل، وقيل: بالهمزة أيضًا، وكان مدخولها نكرة.
(2) كلمة (أحد) ومثلها كلمة (ديار) وكلمة (عريب) ، كلمات تلازم الوقوع بعد النفي أو ما يشبهه كالنهي أو الاستفهام.
(3) الإسراء: 1.