البيان في اللغة الظهور، واستخدام اللفظ بمعنى وضوح الكلام، وحسن دلالته على معناه وبهذا جاء في القرآن الكريم وصفه بأن كلام"عربي مبين". وأصبح البيان يعني القول الجيد، والأدب عامة، وبهذا المعنى ألف الجاحظ كتاب"البيان".
وصار البيان في علم البلاغة هو العلم الذي يقصد به ظهور الدلالة أو المعنى عن طريق إحالته إلى صورة حسية في شكل من أشكال البيان، وهي التشبيه والاستعارة والكناية .. وما إليها.
ويقسم علماء البلاغة البيان أبوابا تشمل كل هذه الأشكال وأولها وأهمها باب التشبيه.
التشبيه
والتشبيه هو تشبيه شيء بآخر يشابهه في الصفة على قصد التحسين أو التقبيح وشرط أن تكون الصفة في المشبه به أقوى منه في المشبه.
-نقول: زيد كالأسد، نرى تشبيه زيد بالأسد في الشجاعة لأن هذا الحيوان معروف لدى الناس جميعا بقوته وشجاعته.
-ونقول: خد كالورد، نريد بذلك أن نُحسِّن أو نجّمل صورةَ الخد فنشبهه بالورد لجماله وحمرته.
وينعقد التشبيه بأركان ضرورية هي:
أولا: المشبه، وثانيا: المشبه به، وثالثا: أداةُ التَّشبِيه.
أولا: صور المشبه:
ويكون المشبه مفردا كالأمثلة السابقة.
ويجئ متعددا إذا كان أكثر من واحد كقول امريء القيس يصف ... وكر العقاب:
كأنُ قلوبَ الطّيرِ رطْبًا ويابِسًا ... لدي وكْرِها العُنَّاب والحشفُ البَالِي
فالمشبه هنا متعدد لأنه قلوب الطير الرطبة واليابسة شبهها كذلك بمتعدد فكان المشبه به العناب والحشف البالي. فشبه القلوب الرطبة والدماء الحمراء تنز منها بثمر العناب الأحمر الذي يسيل منه رحيقه الأحمر الشبيه بالدم في القلوب، وشبه القلوب اليابسة لقدمها بالحشف (التمر اليابس) البالي القديم.
ومنه قول الشاعر:
شقَائِقُ يحملن الندى فكأنه ... دموع التصابي في خدود الخرائد