وقد تأوله البصريون بقولهم: إن هناك مجرورًا محذوفًا.
والتقدير: من تأسيس أول يوم.
والصواب عندي رأي الكوفيين لبعدهم عن التأويل والتقدير، ولاعتمادهم على السماع الكثير الذي يجوز مجيء (من) لابتداء الغاية في الزمان. [1]
(ب) التبعيض:
نحو:"منهم مَنْ كلم الله". [2] ، أي: بعضهم الذي كلم الله.
وقوله تعالى:"حتى تنفقوا مما تحبون". [3] ، أي: بعض ما تحبون.
وقد قرأ عبد الله بن مسعود:"بعض ما تحبون". [4] ومجيئها للتبعيض كثير.
(ج) بيان الجنس:
نحو:"فاجتنبوا الرجس من الأوثان". [5]
و"ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس". [6]
و"من أساور من ذهب".
أي ...: الرجس الذي هو من جنس الوثن، والثياب الخضر التي هي من جنس السندس والأساور التي هي من الجنس الذهب.
(د) التعليل:
نحو:"يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق" [7] .
أي ...: بسبب الصواعق.
ونحو:"... من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل" [8] . أي: بسبب ذلك.
(1) اختار رأي الكوفيين ابن مالك، ونقل ابن يعيش في شرح المفصل موافقة كل من المبرد وابن درستوية لرأي الكوفيين. انظر شرح المفصل 8، 10، 11، الجنى الداني: 308.
(2) البقرة: 253.
(3) آل عمران: 92.
(4) انظر: شرح التصريح: 812.
(5) الحج: 30.
(6) الكهف: 31.
(7) البقرة: 19.
(8) المائدة: 32.