ب- أو تظن ذلك؟
أ- بالطبع، لقد برهنت على هذا بالإجراءات الأخيرة.
فالقول الأول يظل مبهما إذا لم يكن الشخص (ب) يعرف موقف المتكلم (أ) ، من تأييد الحكومة أو معارضتها؛ فيمكنه حينئذ تأويل العبارة حرفيا أو فهمها باعتبارها سخرية، أما إذا كان يعلم أن محدثه من المعارضة فليس أمامه سوى أن يفهم السخرية.
وفيما يتعلق بالشكل الآخر، وهو المحاكاة والتقليد، فإنه لا يعد مجرد إجراء تعبيري، بقدر ما يعتبر جنسا من القول، أو شيئا يتصل بتأويل النصوص الكاملة. وعلى مستوى البنية الشكلية فإن نص هذا النوع من التقليد الذي يسمى (الباروديا PARODIA) يعتمد على إقامة تكوين خاص، يتمثل في إضافة النص الذي يتم تقليده إلى النص الذي يقوم بهذا التقليد. (فالباروديا) تمثل انحرافا عن قاعدة أدبية، وفي الوقت ذاته إدماج هذه القاعدة كمادة داخلة فيها، فهي بذلك نوع من (التناص) ، مثل: الاستشهاد، والإشارة، والذكر، وغيرها؛ مما يؤدي إلى تداخل النصوص، لكن ما يعنينا منها هو أنها بدورها نوع من (التباعد) الذي يشير إلى عدم تأييد القول ويولد السخرية نتيجة ذلك.
ويخلص في الأخير إلى أن تيار تحليل الخطاب التداولي قد أخذ يفيد في الآونة الأخيرة من جملة المبادئ السيميولوجية، لكن بدايته تدين - في رأيه - لازدهار اتجاهين كبيرين في تحليل الخطاب منذ عقد الستينات؛ أحدهما لغوي يبحث في علاقة النص على مستوى (ما فوق الجملة الواحدة) بتتبع مظاهر الإحالة النحوية وبنية الدلالة الكلية للخطاب، ويمارسه اللغويون الأمريكيون في الدرجة الأولى، و الآخر يتمثل في تحليلات المدرسة الفولكلورية البنيوية التي ورثت مبادئ (بروب PROPP) في صرف الحكاية الشعبية، وأخذت في إعادة صياغتها وتعديلها، ويجمع هذين الاتجاهين معا البحث عن البنية الكلية الكامنة تحت النص ومظاهرها الخارجية.
ثم لم يلبث هذان الاتجاهان أن في تحليل الخطاب أن أسفرا في تطورهما خلال السبعينات عن منظومة متسقة من الإجراءات المنهجية التي تفيد من المنظور التداولي في اللغة ن بقدر ما تستثمر إمكانات التحليل السيميولوجي للوحدات الوظيفية في النصوص، تحت عنوان شامل هو تحليل الخطاب.
وقد أسفرت المبادئ السابقة عن قضيتين مهمتين: