الصفحة 2 من 12

الأصلي ويتحول إلى ذريعة فحسب) (3) .

2 -إذا كان الإيحاء إيديولوجيا، فهل يمثل التقرير، لدى بارث، حالة لاإديولوجية للغة؟ أثناء تحليل العنوان التالي المقتبس من جريدة فرانس سوار: > الأثمنة: التراجع الأول. الخضر بداية الانخفاض. الانخفاض ميسر بسبب الوفرة الموسمية، يكشف بارث إيحاء إيديولوجيا (مدلول أسطوري) :"الحاكمية". (فالفعل"يسر"يقتضي أن هناك عوامل أخرى، منها العمل الحكومي، أسهمت في هذا الأمر بكيفية فعلية) . إن هذه الجملة يجعلها بارث في مقابل الجملة"ذات الطبيعة اللسانية الخالصة" (غير أسطورية) :"انخفض ثمن الفواكه لأن هذا موسمها". وبالإعلان عن علاقة سببية زائفة يشوه الإيحاء الإيديولوجي اللغة الأولى المطابقة للحقيقة الفعلية.

كل هذا يفترض أن اللغة"الأولى" (التقريرية) متمنعة عن الإيديولجيا. إلا أن بارث تراجع عن هذه الفكرة بسرعة. وسيعبر عن ذلك بوضوح في"بلاغة الصورة"، حيث يقول: إن التقرير هو الآخر مؤدلج. وإن لم يبد كذلك، فهو يزعم أنه"طبيعي"، غير أنه سيصبح مؤدلجا بفعل الإيحاء. ويخرج التقرير من اختلاطه بالإيحاء، المشبوه إيديولوجيا، خالصا نقيا. وبالمقابل، وهذا أمر أشد خطورة، فإن الإيحاء يصبح شريكا ضمن حاشية التقرير، مؤسسة التطبيع الخادعة، ما دامت الموحيات المتقطعة مرتبطة ومحينة ومتداولة عبر مركب التقرير: > إن مركب الإرسالية التقريرية هو الذي يُطبِّع نسق الإرسالية الإيحائية حقيقة < (بلاغة الصورة ص 50) . وهكذا فإن اللغتين التقريرية والإيحائية تبرئان ساحة بعضهما البعض، كما تظهر ذلك القولتان التاليتان:

-> إن حرفية الصورة هي الدرجة الأولى للإدراك (ولن يدرك القارئ بعد هذا المستوى، سوى الخطوط والأشكال والألوان) . إلا أن هذا الإدراك يظل احتماليا نظرا لفقره، فكل من ينتمي إلى مجتمع حقيقي يمتلك دائما معرفة أعمق من المعرفة الأنتروبولوجية، ويدرك أكثر من المعنى الحرفي. وتعد هذه المعرفة تقليصية وكافية في الوقت ذاته. وهذا ما يفسر أن الإرسالية التقريرية تبدو، من زاوية جمالية، وكأنها حالة أولية للصورة؛ وتصبح الصورة موضوعية بشكل جذري، بتخلصها، وهما، من إيحاءاتها، أي بريئة في نهاية المطاف < ص 46

-> من الناحية الإيديولوجية تمنح لعبة الإحالة (من نسق إلى آخر) ، النص الكلاسيكي نوعا من البراءة: فمن بين النسقين التقريري والإيحائي، يعود النسق التقريري إلى ذاته ويصبح موسوما. إن التقرير ليس أول المعاني، ولكنه يوهم بذلك. وبهذا الإيهام، فإن التقرير هو آخر الإيحاءات. (الإيحاء الذي يبدو أنه هوالذي يؤسس القراءة ويغلقها) . إنه الوهم الأسمى الذي يتظاهر النص، بموجبه، بالرجوع إلى طبيعة اللغة، اللغة كحالة طبيعية. ألا يبدو أن جملة ما، مهما كان المعنى الذي تعبر عنه متأخرا عن ملفوظه، تقول شيئا بسيطا وحرفيا وأوليا، شيئا حقيقيا يكون كل ما يأتي بعده أدبا؟ < (S / Z ص 15 - 16) .

إن التقرير هو آخر الإيحاءات: ماذا تعني هذه المفارقة المشار إلىها غالبا ولكن نادرا ما نوقشت؟ هناك تأكيدان: التقرير إيحاء، ولكنه آخر الإيحاءات. إن المفارقة مزدوجة.

1 -يعتبر التقرير بشكل عام - وبارث أيضا يعتبره كذلك -أول المعاني. ونعتقد أن هذا صحيح، لكن بارث يلمح إلى أن الحصول على هذا المعنى يتم عن طريق الاستنباط. قد يكون هذا صحيحا في حالة العلامة الأيقونية. ذلك أن هذه العلامة، لكي تشتغل بطريقة تقريرية خالصة، يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت