26 -من"هؤلاء الأكاديميين الملتزمين، جان فيرا في مجال الأغنية، والأخضر حامينة في مجال السينما. وبالمقابل، فكثيرا ما أوخذ فيسكونتي، في"الأرض تهتز"وأعمال لاحقة، على أنه أبطل، من خلال بحثه الشكلي، مفعول المضمون الإيديولوجي لأفلامه. إننا لا نسوغ هذه المآخذ، بل نشير فقط إلى أن قضية العلاقة بين الشكل والمضمون هي علاقة مركبة على عكس ما يدعي بعض المناوئين للأكاديمية."
27 -حول قضية العلاقة بين التحولات الثقافية والسياسية، نحيل على رأي ريجيس دوبريه: > إذا كان لا ينجم عن العواصف التي تحرك ملايين الجماهير تحولات حاسمة - بل تراجعات في غالب الأحيان - في البنيات الفوقية الثقافية للدول المعنية مباشرة، فلا وجود لطليعة ثقافية جدية لم تكن مرتبطة، على نحو ما، بانتفاضة اجتماعية، حرب أو ثورة< انظر Les rendez- vous manques, Seuil, Paris 1975 , p 72 . إن هذه الملاحظة تقصي ضمنا المحاولات الطليعية المعاصرة باعتبارها غير جدية.
28 -إن اللغة الشعرية ليست وحدها التي تخل بالمعيار. إن"خروقات الخطاب المرضي، أواللغة الشعبية تسهم هي الأخرى في الإخلال بالمعيار. وهذا أمر يثير قضية شائكة: فالمعتوه والمفصوم يخرقان المعيار بسبب العجز. ولغة تلك العاملة التي حللتها إيفيت ديلصو هي الوحيدة التي كانت تستعملها. فهي لم تنتج هذا الخطاب بعد معاناة وطول تفكير، كما أنها لم تحترف هذا"الفن"ولم تصطنع"اسما"في الأوساط الأدبية. ولو قدر لخطابها أن يعرض على لجنة الامتحانات لكانت درجته الصفر. فهو خطاب مُقصى من المنتديات التي يرتادها الكتاب، كانوا من النخبة أو من العامة. فهو يصلح فقط لإثارة فضول الكاتب المسلي، الذي يعجب بالقريحة العامية للخادمة، عندما ينزل عندها في المطبخ، فيقوم بالتعبير عن هذه التجربة النادرة والعجيبة بنثر فني رفيع وحميمي"Actes de la recherche en sciences sociales, n! 4 , p 33
فهل يعني هذا أن هذه اللغة العفوية أقل تخريبا من اللغة الراقية التي نجدها عند إميل أجار؟
30 -مثال ذلك أن الحضورالدائم للإيحاءات الجنسية والنصية في القراءات السميولوجية المعاصرة يوحي بتثمين"إيديولوجي"لهاتين الحقيقتين.
31 -وهكذا، فإن التأويل"الجيد"لنص ما، حسب بريخت (ذكره بارث في Tel Quel , 47 p 15) ، هو ذاك الذي يسير وفق المسلمة الثورية.