الصفحة 1 من 12

كاترين أوريكيوني (مجلة علامات)

-بصدد بارث -

ترجمة: أحمد الفوحي

هذا المقال ترجمة لنص يمثل الفقرة السادسة (ص 212 - 226) من الباب الرابع من كتاب La Connotation لصاحبته كاترين أوريكيوني أستاذة الدلالة بجامعة ليون الثانية، الذي صدر عن المنشورات الجامعية لليون (P U L) سنة 1977. وتناقش في الجزء الذي نقوم بترجمته قضية العلاقة بين الإيحاء، باعتباره معنى أو معاني ثانية خاضعة للذات وأهوائها وثقافتها، وبين الإيديولوجيا باعتبارها ممارسة تطبيعية كما وردت عند بارث في مجموعة من أبحاثه، أبرزها S/Z وأساطير. فإذا كان بارث يرى في الإيحاء صيغة إيديولوجية تتحول من خلالها الأبعاد الثقافية في الفعل الإنساني إلى وجه طبيعي يلغي الوجه الزمني لهذا الفعل، فإن أوريكيوني تشكك في هذا التصنيف وتشكك في الأسس التي قام عليها، وتستند في كل حججها إلى خلاصتين:

-لا تشكل كل الوقائع الإيحائية بالضرورة وقائع إيديولوجية

-لا يشكل التقرير حالة لاإيديلولوجية للغة، فقد تتسرب الإيديولوجيا من خلال التقرير أيضا.

إن الإيحاء هو الإيديولوجيا. وبعبارة دقيقة، إنها مجموع المدلولات الإيحائية، أي ما يعود إلى شكل مضمون اللغة الإيحائية الذي يطلق عليها بارث الإيديولوجيا. في حين تشكل أسنادها الدالة، أي مجموع الموحيات، بلاغة النص. هذا ما قاله بارث في بلاغة الصورة (ص 49) . وهو ما ردده في"مبادئ السميولوجيا":"إن الإيديولوجيا هي، إجمالا، شكل مدلولات الإيحاء (الشكل هنا بالمعنى اليالمسلافي للكلمة) ، في حين تشكل البلاغة شكل الموحيات". من هنا ستكون البلاغة هي الوجه الدال للإيديولوجيا" (1) ."

ونلحظ في موقف بارث هذا تناقضين أو، على الأقل، التباسين:

1 -ففي مقال بعنوان:"كتاب ومثقفون وأساتذة" (2) - وفي مقالات أخرى أيضا، يهاجم بارث القالب الجاهز، هذا المرض الذي ينخر اللغة، والرمامة التي تحدث ثقوبا في الكتابة. وهذه عادة بارث في التصدي لهذا العدو في جبهات متعددة. ويجعل نفسه مبشرا بموقف لغوي لساني"نقدي"،"غايته تأزيم اللغة".

وقد ذكرنا من قبل أن بعض الممارسات الإيحائية تهدف، بالضبط، إلى إقامة هذه الأزمة، ونعتقد أن بارث نفسه لا يخالفنا في هذا الأمر. وتجدر الإشارة إلى أن في هذا المقال نفسه يظهرالتقابل الذي لمحنا إليه في أحايين كثيرة، وهو تقابل بين"التدليل" (المعنى باق ولكنه متعدد) ، وبين حالة تدليل مرضي (signifiose) (فوضى الدال تتحول إلى تيه هستيري، إن تحرير القراءة من أي معنى، هو في نهاية المطاف، محاولة مني لكي أفرض قراءتي الخاصة]. وبناء عليه، ينحط النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت