قرارة نفسها وتتساءل عما إذا كان يتمنى ذلك أيضًا. إن العامل المشترك بين القصيدتين هو البعد المكاني والزمني بين العاشقين وما يخلفه ذلك البعد من حسرة وألم وتفكر وتساؤل.
إن ترجمة البيت المقتبس وذكر اسم العباس بن الأحنف من غير شرح أو تقديم سيؤدي إلى عدم وضوح المعنى والغرض، وسيشكل حاجزًا أمام القارئ في سلسلة فهمه للمعاني التي ترصدها السطور الشعرية.
ومن جهة أخرى يكثر إيراد أمثلة شعبية وحكم عربية قديمة في الشعر لأن الشعر بطبيعته فيه خاصية التأمل والرمزية، والحكم والأمثال ما هي إلا اختزال شديد لعصور من التجربة والثقافة والخبرة، وهي أداة سهلة طيعة يمكن للشاعر والأديب استخدامها بدون خشية أن يتهم بالسرقة في أعماله. لذلك فمن المألوف أن نقرأ حكمة أو مثلًا شعبيًا يلخص بكلمات قليلة غرضًا أو أغراضًا يرومها الشاعر. فمثلًا يقول قباني في قصيدته"التناقضات":
"أنا لست أضمن طقسي النفسي بعد دقيقتين"
ولربما يتغير التاريخ بعد دقيقتين .. ونعود .. في خفي حنين .." [1] "
إن المثل العربي القديم"ورجعبخفي حنين"قد يكون مألوفًا ومعروفًا لدى القراء العرب الذين درسوا الأدب العربي وتعرفوا على هذه الأمثال، وقد يستخدمها البعض في كلامهم في بعض المناسبات، ولكن الترجمة لا يمكن أن تتم لمثلٍ من هذا القبيل وخاصة إن كان مثلًا عربيًا قديمًا، ولهذا فأرى أنه على المترجم أن يحاول أن يجد مثلًا مشابهًا من حيث استيفاء الغرض والمعنى حتى لو كان مختلفًا في طريقة التعبير. وإن لم يجد مثلًا متكافئًا فإما أن يبحث عن تعبير أو اصطلاح قريب من المعنى أو مشابه له، وإما أن يكتفي بكتابة ما يقصده الشاعر بلغته هو بحيث لا يغير الغرض الذي يطلبه الشاعر.
ففي السطرين الشعريين السابقين يطالب الشاعر محبوبته بأن لا تكثر من الإلحاح والتطلب وأن لا تطمع بالمزيد من الاهتمام والحب منه لأنه صاحب مزاج متغير ومتقلب، وقد يشعر بالضجر فجأة فتعود عقارب وقته إلى الوراء فلا يبقى من الحب شيء وتخسر محبوبته كل شيء، تمامًا كما
(1) قباني, نزار.1986 مصدر سابق. ص 10