فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 175

ومختصرة عن العباس بن الأحنف وقصيدته التي اقتبست منها الشاعرة، وارتباط ذلك بغرضها وموضوع قصيدتها. وبعد ذلك عليه أيضًا أن يترجم ذلك البيت نفسه بطريقة لا تخرجه من سياق المعنى المتكامل الذي وضعته فيه الشاعرة.

وليقوم بذلك فإن المترجم معنيٌّ بتتبع آثارالعباس بن الأحنف حتى يصل إلى قصيدته التي ينشد فيها ذلك البيت، والسبب لهذه الخطوة هو استقراء الشعور النفسي الذي يحدثه البيت في مكانه الأصلي وأثره ومكانته في القصيدة الأصلية أي قصيدة ابن الأحنف، ثم مقارنة ذلك بالسياق الذي جاء فيه عند الشاعرة غادة السمان لمعرفة السبب الذي دعاها إلى اقتباسه بهذا الشكل التام والمباشر. فالأحنف أنشد ذلك البيت عندما كان في رحلة مع الخليفة هارون الرشيد إلى خراسان طال أمدها أكثر مما توقع، وكان قد تلقى وعدًا من الرشيد بأن تلك الرحلة لن تطول؛ لذلك زاد شوق ابن الأحنف لحبيبته"فوز"وأنشد بعض الأبيات يعبر فيها عن ألمه وخيبة أمله لأن الرحلة قد طالت واستطال معها شوقه، وكان يروم أن يلمح بذلك للرشيد للإسراع بالعودة إلى الديار كما وعده، و من ضمن أبياته كان البيت الذي اقتبسته الشاعرة:

"قالو خراسان أقصى مايراد بنا ... ثم القفول، فقد جئنا خراسانا"

متى يكون الّذي أرجو وآمله ... أما الذي كنت أخشاه فقد كانا

ياليت من نتمنى عند خلوتنا ... إذا خلا خلوة يومًا تمنانا" [1] "

وعند معرفة تلك التفاصيل ندرك أن اختيارها لهذا البيت في محله فهي تحكي في سطورها الشعرية حوارًا مفترضًا بين ابن زيدون وولادة يسأل فيه ابن زيدون ولادة عن مشاعرها تجاهه ويوجه إليها الاتهامات لأنها لم تبادر إلى مشاركته الحياة وبقيت على استقلالها عنه مما جعله يشكك في حبها له، ولكنها رغم إقرارها بالتهم التي وجهت إليها أصرت على أنها أحبته وتغنت بقصائده، ولكنها رفضت قيده، وأنها رغم ابتعادها عنه إلا أنه كان حاضرًا معها في كل وقت وكانت تنشد لحضوره مع العباس بن الأحنف ما أنشده، أي أنها كانت تتمنى وصله ولقاءه في

(1) ديوان ابن الأحنف، عباس. شرح وتحقيق عاتكة الخزرجي، دار الكتب المصرية، القاهرة 1954،ص 279

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت