فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 175

كل ما يملكون من ثمين أو بخس رخيص، حتى أبسط أنواع الطعام التي يقتاتون بها ألا وهي منقوشة الزعتر، والتعبير صارخ بشدة القسوة والجبروت اللتان تغلفان قلب المستعمر. وإذا ترجمنا عبارة"منقوشة الزعتر"إلى"رغيف الزعتر"أو"سندويشة الزعتر"مثلًا فإن تلك الإيحاءات والإشارات النفسية لن تصل إلى القارئ الأجنبي، وقد يعتبر أن سرقة شيء بسيط كهذا لا تعد في باب السرقات أصلًا لقلة قيمة المادة المسروقة مما يعطي المعنى المعاكس تمامًا للقصد والغرض.

ومن هنا فإن الترجمة لا بد أن تترافق مع لفتة نظر إلى أن منقوشة الزعتر هي ركن أساسي في غذاء الفقراء والبسطاء من هؤلاء الناس وأنها جزء من تراثهم الحضاري وتقاليد موائد إفطارهم وعشائهم بل وأحيانًا هي كل ما يجدونه لسد رمقهم لأنها نتاج أرضهم وأيديهم.

3 -الإشارة إلى أبيات شعرية أو أمثال شعبية أو خصوصيات لغوية

قد يواجه المترجم أبيات شعرية أو أجزاء من أبيات قد أدرجها الشاعر في طيات سطوره لغرض ما، أو قد يواجه أمثلة شعبية أو حكمًا عربية ذات طابع كلاسيكي أو بيئي خاص.

ومن ذلك البيت التالي الذي استعارته غادة السمان في قصيدتها"ابن زيدون يستجوب ولادة العاشقة"قائلة:

"رقصت مع غجريات قرطبة، زنّرني حرير القمر"

احتفيت بحضوركَ الخفي

وأنشدتُ له مع العباس بن الأحنف:

ياليت من نتمنى عند خلوتنا ... إذا خلا خلوة يومًا تمنانا

حتى هطلت النجوم كالثلج فوق مجدنا الغابر كله" [1] "

في النص الشعري السابق تضعنا الشاعرة في مأزق"ترجمي"حيث تذكر اسم شاعر ينتمي للطبقة الكلاسيكية القديمة وتقول أنها أنشدت معه بيتًا من أبياته. إن الطريقة المباشرة التي أقحمت فيها الشاعرة بيت العباس بن الأحنف لا توضح من هو ابن الأحنف ولا جدوى اقتباسها لبيت من أبياته الشعرية. وهنا يأتي دور المترجم بأن يقوم بهذه المهمة وذلك بأن يضيف نبذة بسيطة

(1) السمان، غادة. ديوان عاشقة في محبرة، بيروت: منشورات غادة السمان 1999، ص 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت