فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 175

الرجال وترتديه النساء كذلك وهو مؤلف من قطعة واحدة تغطي كامل الجسد، إذا فالشاعر يقصد أنه يريد أن يلتحف النور وكأنه رداءه الذي يغطي جسده، وقد نؤول ذلك على أنه رمز للبساطة و للنقاء والقدسية والعلم النوراني والعودة إلى الطبيعة، أو قد نؤوله على أن الشاعر يقصد التعري من الملابس المعروفة بقصد طلب الحياة البسيطة والأليفة مع محبوبته. وقد ترجم آربري الأبيات السابقة كالآتي:

ونجد أن المترجم هنا قد استخدم كلمة"raiment"وهي تعني اللباس أو الملبس والرداء وتحتمل معنى الملابس الخاصة بمهنة أو حرفة مثل رداء الطبيب أو بزة العسكري أو زي لاعب السيرك، ولكنها لا تعطي الإيحاء المطلوب وهو أن الرداء الذي يصفه الشاعر يغطي كامل الجسد ويستره من الرقبة وحتى الأقدام بقطعة واحدة فضفاضة، ومعرفة تلك الصفة تهيئ للقارئ فرصة فهم أعمق وأكثر سهولة لمقصد الشاعر، وتمكنه من استخدام الخيال لإدراك معان مختلفة وغنية. وفي الحقيقة إن الترجمة السابقة للبيتين هي ترجمة رائعة بلا شك ولا أزعم أنني قد أقدم خيرًا منها، وإنما النقد موجه للناحية الإضافية التي أهملها المترجم ألا وهي إيراد توضيح يصف شكل الجلباب ومن يلبسه من الناس.

وفي وصف قباني لسرقة المستعمر للأوطان، حتى لم تسلم من طمعه أبسط أشيائنا يقول:

"سرقوا منقوشة الزعترمن بين أيدينا" [2]

وفي كلمة منقوشة الزعتر رمز لبساطة الحياة ووداعة أهلها وقناعتهم بالقليل وزهدهم ورضاهم، وكل هذه الصفات إنما الغرض منها استثارة مشاعر الرحمة والشفقة والتعاطف مع هؤلاء البسطاء الذين سرق منهم

(2) قباني, نزار. 1986 مصدر سابق، ص 333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت