فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 175

في هذا البيت يشبه شوقي إشراقة الشمس في صباح مصري بهي وهي تطل على مزارع النخيل من جهة وعلى قمم الأهرامات الشامخة من جهة أخرى فيزداد إشراقها وحسنها وكأنها عروس ارتدت البرقع المذهب في يومزفافها. ويترجم آربري هذا البيت بشكل بسيط ومباشر وبدون أي شرح أو تعليق كالآتي:

إن هذه الصورة لن تتضح بمجرد ترجمة الكلمات لأن ثوب الزفاف التقليدي عند الغربيين هو ثوب بسيط في الغالب وليس من تقاليده البرقع وهو غطاء للوجه، وكلمة " veil" أقرب في الترجمة، وحسب شكل ثوب الزفاف المتعارف عليه في الغرب، إلى ما يعرف"بطرحة العروس"، أما البرقع فهو غطاء للوجه بالتحديد، لذلك فالأصوب التنويه في الترجمة عن هذا الثوب التقليدي وخاصة أنه مزين بلون الذهب. والحقيقة أرى أن ترجمة هذا البيت وما جاء على شاكلته يتم ويكتمل إذا ما اقترن بصورة فوتوغرافية مرافقة للترجمة، والسبب في ذلك هو أن الغاية هي إيصال الصورة الحضارية والثقافية إيصالًا أمينًا وغنيًا ووافيًا لمخلية القارئ، وكما يقال: الصورة بألف كلمة، فلمَ لا تضاف صورة عروس بلباس الزفاف التقليدي العربي، لتزيد متعة القراءة بمتعة الصورة الملونة المعبرة؟ إن الكلمة بدون الصورة جميلة، ولكنها بالتأكيد أبلغ وأجمل مع الصورة، كما أنها ترضي فضول القارئ المأخوذ بهذا السحر وتتوج فهمه وتلقيه لتصل بها إلى درجة الكمال.

ويقول إيليا أبو ماضي في قصيدته (تعالي) :

"ويغدو النورُ جلبابـ () ـكِ في الغابِ وجلبابي"

فكم نصغي إلى الناس ... ونعصي خالق الناس" [2] "

هنا يستخدم الشاعر أبو ماضي لباسًا تقليديًا محلي الصنع والتداول هو الجلباب معبرًا عن رغبته في أن يغمره النور وأن يكون ممن لا يطيعون الناس ويعصون الخالق، ونحن نعرف أن الجلباب ثوب يرتديه

(2) من أعمال الشاعر إيليا أبو ماضي، الجداول .. الخمائل .. تبر وتراب. دار كاتب وكتاب، بيروت 1988، ص 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت