فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 175

2 -الإشارة إلى ملبس تقليدي أو مأكل شعبي:

إن الملبس العربي ذو وصف محدد لا يشبه غيره وله ارتباط وثيق بالبيئة المحلية والشعبية، وقد يرمز إلى بلدة أو قرية أو إلى طبقة معينة من الناس، وذكر اسم الملبس قد يورد أنماط بيئية وثقافية معينة في ذهن القارئ المطلع والعارف، ولكن القارئ الأجنبي قد لا يدرك أهمية هذا الملبس ولا ما يستدعيه من صور وأفكار فمثلًا يقول محمد الماغوط:

"اطلبي لي كوفية وعقالًا وصحراء لا حدود لها لأعود إلى الماضي" [1]

من المعروف أن الكوفية والعقال جزء من الملبس التقليدي الشعبي للرجال في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وتحديدًا يزداد انتشار هذا الملبس في فلسطين والمناطق القروية في سوريا ولبنان والأردن وأجزاء من العراق، كما أن هذا النوع من غطاء الرأس ينتشر انتشارًا واسعًا في الخليج العربي إلا أن له اسمًا آخر ويتصف باللون الأبيض الخالص. ومن المعروف أيضًا أن مثل هذا الغطاء يرتديه عادة أهل القرى والضياع ممن يعملون بالزراعة أو الرعي، وممن يتسمون بالبساطة في الحياة و الطيبة والكرم والأخلاق النبيلة. ولكنه في بلاد الخليج العربي لباس شائع لا يكاد يخرج رجل من بيته بغيره، وهو ملازم للعباءة البيضاء التي يرتديها أغلب، إن لم نقل جميع، الرجال والشباب والصبيان في الإمارات الخليجية، وهو جزء أساسي من حياتهم اليومية. إن معرفة كل ذلك توضح لمَ يطلب الشاعر كوفية وعقالًا بالإضافة إلى الصحراء الشاسعة ليعود إلى الماضي، فهذه الأشياء لم تعد حاضرة عند العربي الحضري الذي يسكن مدن الشام الكبرى، وبما أن الشاعر فلسطيني الأصل شامي المنشأ فإن ذلك يوضح ارتباط الكوفية والعقال بالماضي وبالصحراء لديه.

وفي قصيدة لشوقي يصف فيها جمال الطبيعة في مصر في قصيدته (آذار أقبل) يقول:

"والشمسُ أبْهى من عروسٍ بُرقِعَتْ ... يومَ الزَّفافِ بِعَسْجَدٍ وضَّاح" [2]

(1) الماغوط، محمد. الآثار الكاملة. بيروت، دار العودة،1981،ص 269

(2) شوقي. الشوقيات المجموعة الشعرية الكاملة، مصدر سابق، ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت