فمثلًا في ترجمة سطر قباني في الأعليى فإن الترجمة لن تأتي بجدبد لأنها ببساطة ستنقل اسم أبي زيد الهلالي ومجنون ليلى كما هما بالعربية إلى اللغة الإنكليزية، ولكن الحاشية لا بد أن تعطي القارئ فكرة واضحة عن هاتين الشخصيتين في الأدب العربي وتعلل سبب ذكر الشاعر لهما في هذه السطور وعلاقت ذلك بالفكرة العامة للقصيدة.
وقد قام بترجمةأبيات شوقي السابقة المترجم الإنكليزيآربيري وبعد أن وضه اسم (هول كين) الوارد في الأبيات، كتب في الهامش أن هول كين روائي إنكليزي كرمه شوقي بذكر اسمه في القصيدة وأهداه إياها. وقد جاءت ترجمته لهذه الأبيات على شكل نثر شعري صرف تقيد فيه بالترجمة المطابقة للأصل إلى أقصى حد ممكن. يقول في ترجمته:
وهنا أود أن أنوه إلى أن الترجمة المذكورة لم توضح مَن المقصود بمنا وكذلك أغفل المترجم إعطاء القارئ فكرة عن شخصية صلاح الدين الأيوبي، واكتفى بإدراج لقبه بالكامل في سياق ترجمته، كما أهمل تقديم قمبيز والقيصرين، وقد يجادل مجادل بأن هذه شخصيات تاريخية معروفة للكثيرين فأقول لهؤلاء أن معرفة التفاصيل التاريخية وأسماء الشخصيات ليست مما يعتبر ثقافة عامة وخاصة في الوسط الأقل حظًا في مجال التعليم والاطلاع الفكري والإنساني، ولو أن المترجم قام بتعريف القارئ بشكل مبسط ومختصر لزاد ذلك من عمق فهمه وتقديره للنص الشعري و لأدرك أن الشاعر يفخر بأن هؤلاء هم أعلام من عظماء بني الإنسان مروا فوق ثرى مصر وعاشوا فيها، وكانت لهم فيها جولات ومفاخر تزهو بها مصر و يعتز بها وبهم أبناءها.