عن محض أسماء غير معروفة، وعبارات أو ألفاظ مبهمة غير مفهومة السياق والارتباط وغير ذات أثر في المتلقي الأجنبي عن الثقافة والذي يجهل مدلولاتها اللغوية الحضارية. ولذلك تعتبر هذه الناحية احدى الصعوبات الأكثر إشكالية في قضية الترجمة الشعرية. وفي الفقرات التالية سأعرض أنواع هذه الإشارات ذات الصلة الوثيقة بالثقافة المحلية للشاعر وللقصيدة ونماذج عنها في الشعر العربي.
1 -الإشارة إلى شخصيات تاريخية أو إلى أشخاص بعينهم:
يكثر أن نجد أسماء شخصيات مرتبطة بالتاريخ الوطني أو القومي للشاعر وخاصة في القصائد الوطنية، وهي توجد أيضًا في مواضع مختلفة غير مرتبطة بالوطن أو الأمة ولكنها مرتبطة بالتاريخ. ومن نماذج ذلك قول نزار قباني:
"قرأنا عن أبي زيد الهلالي .. وعن مجنون ليلى .. وضحكنا ..." [1]
ويقول شوقي في قصيدة أهداها إلى الكاتب الإنكليزي هول كين:
"هول كين، مصرُ روايةٌ لا تنتهي ... مِنها يدُ الكُتَّاب والشُّراح"
فيها من البَردى والمزمورِ وال ... توراةِ والفرقانِ والإصْحاح
ومَنا وقمبيزٍ إلى إسْكندرٍ ... فالقيصرين فذي الجلال صلاح" [2] "
وفي حالة وجود هذه الأسماء المرتبطة بالتاريخ الأدبي أو الوطني أو الإسلامي لا تكمن الصعوبة في الترجمة بحد ذاتها، ولكنها تكمن في توضيح الصلة بينها وبين المقصد الذي يرمي إليه الشاعر والأثر النفسي والفكري الذي يروم نقله إلى القارئ، وفي هذه الحالة لا بد من ذكر الأسماء كما هي مع إضافة هامش يشرح ويؤول سبب ورود هذه الأسماء في القصيدة وارتباطها بالسياق المتكامل للمعاني.
(1) قباني, نزار. الأعمال الشعرية الكاملة. بيروت، منشورات نزار قباني،1986،ط 6، ص.145
(2) شوقي، أحمد. الشوقيات المجموعة الشعرية الكاملة. مجلد 2 دار العودة بيروت ط 1،ص 24