وفي وصف الظبية التي أكل السبع وليدها فباتت في ليلة مظلمة وممطرة ووجهها المضيئ كالجمان في الظلام يترقب بزوغ الصباح حتى تنزل من فوق الثرى المبتل فتزل أرجلها وهي تسرع بحثًا عن وليدها يقول لبيد:
"يعلُو طَرِيقَةَ مَتْنِها مُتَوَاترٌ ... في ليْلةٍ كَفَرَ النُّجومَ ظَلامُها"
وتُضيءُ في وجْهِ الظَّلامِ مُنيرةً ... كجُمانةِ البَحْريّ سُلَّ نِظامُها
حتى إذا حَسَرَ الظَّلامُوأسْفَرتْ ... بَكَرَتْ تزِلُّ عن الثرى أزلامُها" [1] ا"
يقول في ترجمة هذه الأبيات:
وفي تعليقه على الأبيات السابقة يذكر بولك في حاشية السطر الثاني من ترجمة الأبيات السابقة قضية ذات شجون وتدل على وضوح للرؤية عالي المستوى عند هذا المترجم الفذ، وأمانة أدبية وحضارية أداها على أحسن وجه، وهذه القضية ذكرها في معرض ترجمته للشطر الثاني من البيت المذكور (كجمانة البحري سل نظامها) ؛ حيث يقول بولك أن معرفة العربي البدوي لأحجار اللؤلؤ ووصفه الدقيق لعقد اللؤلؤ المقطوع وتناثر حباته؛ كل ذلك يدل على أنه كان رحالًا خبيرًا، وتاجرًا مسافرًا في البلاد وعبر
(1) المعلقات العشر ... مصدر سابق ص 85