فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 175

الصحراء التي عاش فيها لبيد وغيره من الشعراء العرب القدامى والتقط عددًا كبيرًا من الصور الفوتوغرافية، ثم قارن بين الصور التي التقطها والصور الجمالية الموجودة في المعلقة من وصف الصحراء والحيوانات التي تحيا فيها من البقر الوحشي والسباع، وغبارها الذي تثيره الرياح والبعير، والسيول والأمطار إلى غير ذلك من مظاهر الطبيعة، فدهش لشدة تشابهها رغم مرور مئات السنين على كتابة المعلقة.

يقول لبيد في معلقته واصفًا آثار الديار التي مسحها السيل وكأنها وشم قديم بهتت رسومه:

"وجَلَا السُّيولُ عن الطُّلولِ كَأنَّها ... زُبُرٌ تُجِدُّ مُتونَها أقلامُها"

أو رَجْعُ واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِففًَا تعرّضَ فوقهُنّ وِشامُها

فوقَفْتُ أسْألُها وكيفَ سُؤالُنا ... صُمًا خَوالِدَ ما يَبينُ كلامُها" [1] "

في ترجمة الأبيات السابقة وفي ترجمته عمومًا لهذه القصيدة يستخدم بولك أسلوب الترجمة التفسيرية والتأويلية، وهذه برأيي هي أفضل أشكال الترجمة للشعر. أي أن المترجم يحاول نقل الصورة والكلمة ولكن من خلال توجيه بوصلته باتجاه تأويل المعاني لأن الغرض الأول من الترجمة الأدبية هو أن يفهم القارئ الأجنبي الآخرَ من خلال أدبه. ولكن حتى تلك الترجمة التأويلية لا تكفي في معظم الحالات لإحداث الأثر المكافئ وتلزمها إضافات توضيحية لسبر الأعماق والأبعاد المختلفة للأبيات. يقول بولك مترجمًا الأبيات:

(1) المعلقات العشر ... مصدر سابق ص 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت