في هامش البيتين المترجمين يوضح بولك أن الشاعر يوازي في وصفه حالة نساء القبيلة ذوات العيون الواسعة اللماعة وهن يستعدن للرحيل وينادين على صغارهن كما تفعل الظباء وهي تسعى خلف صغارها بعيون لماحة لامعة وكأنها تدمع.
4 إحداث التأثير المتساوي:
إن الشعر هو الفن الأدبي الأكثر تأثيرًا في المتلقي لأنه يختزل خلاصة تجارب إنسانية ومشاعر تمتزج فيها الأمال بالآمال والحزن بالفرح والتفاؤل بالتشاؤم إلى غير ذلك من المشاعروالتجارب الإنسانية التي تجد صداها في نفس كل قارئ للشعر. وهذا التأثير يحدث بفعل قوة الجملة الشعرية وصدقها ومناسبة ألفاظها للمضمون الفكري والنفسي للقصيدة، كما تزداد فاعلية وعمق التأثير باكتمال جمال الصور البلاغية والمجازية والتشبيهات المبتكرة بالإضافة إلى الوزن الإيقاعي الموسيقي الذي يكلل تلك السمفونية الشعرية بوقع لحني متميز. إن أشكال وأساليب التأثير في القارئ هي انعكاس تأثر الشاعر نفسه وانفعاله العاطفي وصدق مشاعره وهذا التأثير ينتقل إلى القارئ مباشرة عندما يقرأ الأبيات وكأنه يجلس إلى الشاعر ويخاطبه ويستمع إليه. هذا التأثر المباشر هو ما يحرك مشاعر المتلقي ويجعله يتعاطف مع الشاعر فيفرح لما يفرحه ويحزن لما يحزنه وينحاز إلى قضاياه ويتقبل آراءه، أو قد يخالفه الرأي ولكن في جميع الأحوال فهناك ردة فعل تصدر من المتلقي القارئ كل حسب حساسية استقباله واهتمامه بما يقرأ.
وحين يواجه المترجم هذا التأثر فهو كواحد من القراء المتلقين يشاركهم في التأثر، وهو حين يعكف على ترجمة هذا الشعر ينقل تأثره به إلى القارئ الأجنبي الذي سوف يقرأ هذه الترجمة، وهنا مكمن الصعوبة في الأمر لأن المترجم عليه أن يضع نفسه في مكان الشاعر وأن يستحضر مشاعره وأفكاره ليحاول نقلها مترجمة إلى لغة أخرى وبنفس الوقت عليه أن يضع نفسه في موضع المتلقي ويحلل كيف تأثر بالسطور