الصفحة 5 من 32

فالجملة مؤلفة من ركن إسنادي مكون من الفعل والفاعل ومن ركن تكملة مكون من مفعول به ووصف، وهو مبدوء بالفعل الذي هو البؤرة والنفي يطال الجملة التوليدية كلها ثم تحولت بعنصر تحويل آخر هو الترتيب إلى:

{و الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

فقدم الفاعل على الفعل وهذا لا يخرج الجملة عن كونها فعلية محولة تقدم الفاعل فيها للعناية [1] .

إن الخطأ الذي أشرت آنفًا إلى أن الدكتور كاطع قد وقع فيه يكمن في هذا النص وهو أن الدكتور قد جعل جملة: {يَهْدِي اللّهُ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} جملة توليدية لجملة محولة عنها هي جملة: {لاَ يَهْدِي الله الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ثم ذهب إلى أن هذه الجملة المنفية المحولة قد تحولت هي أيضًا بعنصر تحويل آخر هو الترتيب إلى: {الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

لا يمكن بحال- أن تكون الجمل الفعلية {يَهْدِي اللّهُ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} توليدية، ولا الجملة الفعلية {لاَ يَهْدِي الله الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} محولة عنها، وذلك لأن هذه الجملة المنفية تتضمن حقيقة من الحقائق الثابتة ومن ثم فهي جملة توليدية وليست محولة عن أصل ولا يمكن كذلك أن تتحول إلى جملة مثبتة.

والحقيقة أن التوليد والتحويل حاصل بين جملتي {لاَ يَهْدِي الله الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فهي توليدية {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} وهي محولة، وذلك لأن النفي موجود فيهما معًا، غير أن المعنى في كل مختلف فالعبارة الأولى أفادت نفي هداية الله للقوم الظالمين فهي عبارة يخاطب بها من هو خالي الذهن، أما المعنى في الآية فقائم على اختصاص الله بعدم هداية القوم الظالمين، كذلك أخطأ الدكتور كاطع حين رأى أن الجملة في الآية {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} لم تخرج عن كونها جملة فعلية محولة تقدم فيها الفاعل للعناية. والصواب أنها جملة اسمية وليست فعلية- تحول فيها الاسم من فاعل إلى مبتدأ.

وإذا كان كاطع يرى أن الجملة في الآية منفية كلها، لأن المراد عنده نفي وقوع الفعل، ولأنه يعتقد أن لا علاقة بين مكان أداة النفي في الجملة ووظيفتها الدلالية - فإن حماسة يرى أن الجملة المنفية هي الجملة غير المستقلة جملة الخبر، لأن النفي تصدرها ولم يتصدر الجملة الاسمية كلها التي هي - في رأيه- مثبتة حيث تعني إثبات عدم هداية القوم الظالمين لله وحده، لأن حماسة

(1) المرجع السابق، ص 228 - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت