هي من الأدوات التي تتسم بتعدد المعاني فقد تكون موصولة ومصدرية ظرفية، ومصدرية، شرطية، وتعجبية واستفهامية ونافية، ومن ثم فهي تدخل في باب تعدد المعنى الوظيفي للمبني الواحد وتفسير هذا أن"المبني الصرفي الواحد صالح لأن يعبر عن أكثر من معنى واحد ما دام غير متحقق بعلامة ما في سياق، فإذا تحقق المعنى بعلامة أصبح نصًا في معنى واحد بعينه تحدده القرائن اللفظية والمعنوية والحالية على السواء" [1] .
أما في هذا الحيز فسوف أتناولها أداة دالة على النفي فـ"اعلم أن"ما"حرف نفي يدخل على الأسماء والأفعال وقياسه أن لا يعمل شيئًا، وذلك لأن عوامل الأسماء لا تدخل على الأفعال، وعوامل الأفعال لا تدخل على الأسماء على حد همزة الاستفهام، و"هل"ألا ترى أنك لما قلت: هل قام زيد؟ وهل زيد قائم؟ فوليه الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر لم يجز إعمالها في شيء من الأسماء والأفعال لعدم اختصاصها؟ فهذا هو القياس في"ما"لأنك تقول: ما قام زيد كما تقول: ما زيد قائم، فيليها الاسم والفعل" [2] .
غير أن أهل الحجاز يشبهونها بـ"ليس"ويرفعون بها الاسم وينصبون بها الخبر كما يفعل بـ"ليس"كذلك، تقول: ما زيد منطلقًا، وما أخوك خارجًا، فاللغة الأولى أقيس والثانية أفصح وبها ورد الكتاب العزيز، قال تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا} وقال: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [3] .
يتجلى من خلال هذا النص بفقرتيه أن نفي الجملة الاسمية بـ"ما"إذا أريد بها الحال يكون على ضربين: الأول- نفي مع إهمال، والثاني- نفي مع إعمال، فالأول نحو ما الماء بارد والثاني نحو ما الماء باردًا لا فرق بين هذين التعبيرين من حيث المعنى الذي هو النفي الحاصل في الحاضر أو الحال إذ كلاهما يفيد نفي البرودة عن الماء في الحال بحيث يكون انتفاء البرودة عن الماء حاصلًا في ذات الزمن الذي يخبر فيه المتكلم عن ذلك- غير أن"ما"في التعبير الأول لم تعمل على نصب الخبر وهذه لغة تميم وأما في التعبير الثاني فقد عملت النصب في الخبر على لغة أهل الحجاز. ويرى عباس حسن أن الذي"يحسن الأخذ به في عصرنا هو الإعمال، لأنه اللغة العالية- لغة القرآن وأكثر"
(1) د. تمام حسان"اللغة العربية معناها ومبناها"عالم الكتب، القاهرة، ط 3، 1998، ص 163.
(2) ابن يعيش"شرح المفصل"1/ 268.
(3) المصدر السابق، 1/ 268، ينظر كذلك ابن هشام"مغني اللبيب"1/ 316.