الصفحة 86 من 99

وتكررُ مزهوّةً:

حكمةُ الضوءِ أبقى وأعمقُ من ليلِ صحرائكِ الداميهْ" (221) ."

أما لماذا السرور؟ فلأنَ هذهِ العبارة، هي إحدى النقاط القليلة جدًا، التي تبعثُ في نفسِ القارئِ شيئًا من الأمل، بالإضافة لثلاثة مواقف مضيئة وفي منتهى الإنسانية، رواها الراوي عن علي بن أبي طالب (ص 56) كرّم الله وجهه، والحسن بن علي، وعمر بن عبد العزيز (ص 194 - 197) .

وعليهِ وانطلاقًا مما سبقَ أضَعُ الملاحظاتِ المختصرة التالية على العمل:

1 -لقد تضافرت كل الأصوات في الكتاب (الرواة- المتنبي-أدونيس- وغيرهم) ، وقدّمت على امتداد ثلاثمئة وثمانين صفحة، رؤيا كابوسيّة سوداء لتاريخنا من الجاهلية حتى نهاية العصر العبّاسي، مُركّزةً الضوء على مقتل علي بن أبي طالب وسلالته وصحبه، وإذا كان أدونيس يرمي من خلالِ ذلك إلى الكشفِ عن التضليل التاريخي الذي مارستهُ، وتمارسُهُ المؤسسات التعليميّة والتربويّة في العالم العربي برمّتهِ" (222) . -كما يقول أحد دارسيهِ- فإن أدونيس يقترفُ الخطأ نفسه، ويقدّمُ جانبًا واحدًا من هذا التاريخ، بل يراهُ من زاوية ضيقة جدًا."

إنك لتستغرب أن أصوات الرواة التي ترسم خلفية المشهد، وتضيءُ شخصيّةُ المتنبي، لا تقعُ على شيءٍ مضيءٍ في محيطهِ كلّه، ساهَمَ في تكوينِهِ، علمًا أن القرن الرابع الهجري، الذي ولَدَ فيه المتنبي (303 هـ-915 م) . كانَ يشكّل ذروة الحضارة العربيّة من زاويةِ الازدهار الفكري والعلمي والتطوّر الثقافي العام، وإن كان الوضع السياسي خلاف ذلك.

2 -جاءَ كلامُ الرواة لا يحمل من الشعر إلا الوزن- وحين نتذكّر أن أدونيس ميّزَ دائمًا بين الشعر، والنظم؛ فسنتساءَل: لماذا يُقدِمُ على ذلك؟ أما كان من الأفضل أن يتحدّث هؤلاء نثرًا؟ ‍‍! إن مفرداتهم كلها نكادُ نُحصيها ببضع عشرات أهمّها: (قَتَلَ، حَرَقَ، ذبحَ، حَزّ، صَلَب، بَترَ، رمح، سيف، رأس، رجل، طفل، امرأة) ، وهذا مثالٌ على ذلك:

"قالَ الراوي:"

قالوا: سَنَّ معاويةٌ

قتلَ الطفل وقتلَ المرأةِ، أوصى

بُسْرًا:

اقتلْ أصحابَ عليٍ، شيبًا، شُبّانًا،

أطفالًا ونساءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت