وثنى الراوي:
طفلا ابن العباسِ
استترا في بيتٍ
ذُبحًا بيدي بُسْرٍ-
كانتْ قد أخفتْ هذين
الطفلينِ امرأةٌ
قتلوا مئةً من أهلِ المرأةِ
كي ينتقموا منها" (223) ."
3 -تأتي هوامشُ الفصول الخمسة الأولى كيفما اتفق، دون ناظمٍ ينظمها، فقد تجد هامشًا لأبي محجن يتلو هامشًا لامرئ القيس، والأهم من ذلك أن الكثير من هذهِ الهوامش لا تضيفُ شيئًا إلى الحكاية التاريخيّة لصاحبها، كأنّ يقول في هامش بعنوان"العَرْجيّ":
"قيّدوهُ، وأُلقيَ في السجنِ تسعَ سنينٍ، ماتَ فيهِ. رووا أنّه كان شخصًا كريمًا وفارسًا"
بين أفضل من أنجبتهم قُريشٌ
قالَ في سجنهِ:
(أضاعوني، وأي فتىً أضاعوا) .
قبرُهُ- مطرٌ نازلٌ فوقَهُ
يتدفّقُ من سُرّةِ الغيومِ ..." (224) ."
وقد تجد أن بإمكانك إبدال عناوين بعض الهوامش بغيرها، دونَ أن تُلحِقَ أذىً بالنص، كالهامش الذي عنوانُهُ"المهلهل التغلبي" (225) ؛ فقد أضُعُ لَهُ -من التاريخِ العربي- العناوين التالية:"زيد الخيل"،"عمر بن معد يكرب"،"ذو الإصبع العدواني"، دونَ أن يُسيءَ ذلك إليه.
وقد يُجيدُ الشاعِر في عددٍ غير قليل من هوامِشِهِ مثل: المتلمّس وعوف بن الأحوص وعمر بن أبي ربيعة وغيرها، لكن الأهم من كل ذلك؛ هو أن هذهِ الهوامشِ الكثيرة زائدة، وعلاقتها واهيه بفصول الكتاب الأساسيّة، حتى ولو افترضنا أن المتنبي هو الذي يقرأ هؤلاء الشعراء بطريقتهِ، ذلك أن هذهِ القراءة لم تستطع إلا فيما ندر أن تقدّم شيئًا جديدًا جماليًا أو فكريًّا؛ وكأن الشاعر لم يطمح هنا إلا للعبِ دور المؤرّخ الأدبي.
4 -يعود أدونيس في هذا العمل إلى الكثير من الشخصيات، التُراثية التي كان قد استحضرها سابقًا، واستلهمها في أعمالهِ، مثل: علي بن أبي طالب، والحسن والحسين وزيد بن علي، ومعاوية، وعمر بن الخطاب، ووضاح اليمن، والحجّاج