"لا تلقَ دهركَ إلا غيرَ مكترثٍ ..."، وقد يقذف أدونيس قناع المتنبي جانبًا ويُنشِد بصوتِ راوٍ بعيد:
"قلقٌ راسبٌ -عائِمُ"
هو ذا طقسُهُ الدائم" (218) ."
وهو هنا يتكئُ بشكل أقل نجاحًا على قول المتنبي:
"على قلقٍ كأنّ الريحَ تحتي ".
-الفصل التاسِع يحملُ عنوان"الفوات فيما سبقَ من صفحات"، وهو فصلُ جديدٌ لأصواتِ الرواة؛ حيثُ يلقونَ على أسماعِنا، مافاتهم ذكرَهُ، في الفصول الأولى من أحداثِ القتلِ؛ فها هو ذا أحدُ الرواةِ يُحدّثنا عن حوارٍ دارَ بين الحجّاج وهمدان مؤذّن الإمام علي:
"راوٍ آخر يروي:"
-إن كنتَ بريئًا،
فلماذا لا تبرأ منه؟
-لا أتبرأُ ممّن أدّبني، وتتلمذتُ عليهِ
-قم يا حَرَسي
واقطع رأسهْ" (219) ."
-الفصل العاشر بعنوان"توقيعات"ويبدأ ببيت المتنبي:
إذا ما تأملتَ الزمانَ وصرْفَهُ
تيقنتُ أن الموتِ نوعٌ من القتل
وهو فصلُ قصير، ولكنهُ يكاد يضعُ بين أيدينا أجوبةً لكثيرٍ من الأسئلة التي ثارت في الأذهان في الفصول السابقة، لنقرأ مثلًا من مقطع بعنوان"توقيع منفرد":
"ماذا تفعل يا هذا الشاعرْ"
في هذا البلد البائرْ؟
-أشهدُ فيهِ
تكوين بلادٍ أخرى.
-ماذا تفعل يا هذا الراوي
في هذا التاريخ الميت؟
-أشهدُ فيهِ
ميلادًا آخر
لتواريخٍ أخرى" (220) ."
وتُسَرُّ حينَ تقرأُ في القصيدةِ التالية ما تقولُهُ الشمسُ بما تعنيهِ الشمس من مدلولاتٍ -للراوية:
"هي ذي الشمسُ تهمسُ للراويهْ"