وأمريكا تفعل ذلك منذ عقود من السنين، ولم تر أي أثر لموقفها هذا، ولا أي عقوبة من العالم الإسلامي، وقد آن الأوان لأمتنا الإسلامية أن تقول: لا، لأمريكا-كما قالها مجدد الجهاد في هذا العصر الشيخ أسامة بن لادن، وأمير المؤمنين محمد عمر مُلاَّ-رضي الله عنهما-ولبضائعهما التي غزت أسواقنا، حتى أصبحنا نأكل ونشرب ونلبس ونركب مما تصنع أمريكا، إن الأمة الإسلامية التي تبلغ اليوم مليارًا وثلث المليار من المسلمين في أنحاء العالم يستطيعون أن يوجعوا أمريكا وشركاءها بمقاطعتها.
وهذا ما يفرضه عليهم دينهم، وشرع ربهم، فكل من اشترى البضائع الإسرائيلية والأمريكية من المسلمين-عالمًا بها-، فقد ارتكب حرامًا، واقترف إثمًا مبينًا، وباء بالوزر عند الله، والخزي عند الناس، إن المقاطعة سلاح فعال من أسلحة الحرب قديمًا وحديثًا، وقد استخدمه المشركون في محاربة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأصحابه، فآذاهم إيذاءً بليغًا، وهو سلاح في أيدي الشعوب والجماهير وحدها، لا تستطيع الحكومات أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعة من مصدر معين، فلنستخدم هذا السلاح لمقاومة أعداء ديننا وأمتنا، حتى يشعروا بأننا أحياء، وأن هذه الأمة لم تمت، ولن تموت بإذن الله.
على أن في المقاطعة معاني غير المعنى الاقتصادي: أنها تربية للأمة من جديد على التحرر من العبودية لأدوات الآخرين الذين علموها الإدمان لأشياء لا تنفعها، بل كثيرًا ما تضرها ... وهي إعلان عن أخوة الإسلام، ووحدة أمته، وأننا لن نخون إخواننا الذين يقدمون الضحايا كل يوم، بالإسهام في إرباح أعدائهم.
وهي لون من المقاومة السلبية، يضاف إلى رصيد المقاومة الإيجابية التي يقوم بها الإخوة في أرض النبوات، أرض الرباط والجهاد، وإذا كان كل يهودي يعتبر نفسه مجندًا لنصرة إسرائيل بكل ما يقدر عليه، فإن كل مسلم في أنحاء الأرض مجند لتحرير الأقصى، ومساعدة أهله بكل ما يمكنه من نفس ومال، وأدناه مقاطعة بضائع الأعداء وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [1] .
(1) -سورة الأنفال، رقم الآية: (73) .