الصفحة 54 من 92

اليهود وعدو المسلمين وهدم الخيمة وقوضها وقطع لأطنابها، ولكن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يشأ أن يجعل لهذا التصرف الصغير قيمة فقال: (والله لأضربن له سوقا هو أغيظ له من هذا) ومضى الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى مكان فسيح واشتراه من صاحبه، وضرب به برجله وقال: (هذا سوقكم. فلا يُنتقصن ولا يضربن عليه خراج) [1] .

وقامت السوق قوية منظمة، فكان للخيل مكان، وللغنم مكان، ولكل عرض من العروض مكانه الخاص، كالسمن، والزيت، والتمر، والقمح وغيرها، وكان أهم ما عنى به-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هو حرية السوق وإتاحة الفرص المتكافئة للجميع على السواء ومقاومة كل سلطان أو: مظهر يراد به التأثير، أو: الاستئثار بأي امتياز فمنع تحريم الخراج، حرم أن يحتكر أحد لنفسه مكانًا في السوق، أي: يضرب حوله علامة تدل على حيازته والاستئثار به) [2] .

يقول أبو عبيد-رحمه الله تعالى-: حدثنا محمد بن عبيد عن محمد بن أبي موسى عن الأصبغ بن نباته قال: (خرجت مع علي إلى السوق فرأى أهل السوق قد حازوا أمكنتهم فقال: ما هذا؟ فقيل: أهل السوق قد حازوا أمكنتهم فقال ليس ذلك لهم، سوق المسلمين كمصلى المسلمين من سبق إلى شيء فهو له حتى يدعه) .

يقول حسين شحاته: (إن قيام رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بهذا العمل فيه معالم كثيرة يجب على المسلمين عامة ورجال الأعمال خاصة أن يعوها منها:

(1) -أخرجه ابن ماجه في: 12 - كتاب (التجارات) (40) باب: الأسواق ودخولها، (رقم:2233) ، وضعفه المحدث الألباني-رحمه الله-في: (ضعيف سنن ابن ماجه) (1/ 171) ، والسند مسلسل بالضعفاء: إسحاق بن إبراهيم ضعيف، ومحمد بن علي ضعيف، وشيخهما الزبير بن المنذر بن أبي أسيد ضعيف.

قال ابن ماجه في: (سننه) : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سعيد، حدثني صفوان بن سُليم، حدثني محمد وعلي ابنا الحسن ابن أبي الحسن البرَّاد أن الزبير بن المنذر بن أسيد الساعدي حدثهما أن أباه المنذر حدثه عن أبي أسيد أن أبا أسيد حدثه أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ذهب إلى سوق النبيط فنظر إليه فقال: (ليس هذا لكم بسوق) ، ثم ذهب إلى سوق فنظر إليه فقال: (ليس هذا لكم بسوق) ، ثم رجع إلى هذا السوق فطاف فيه ثم قال: (هذا سوقكم فلا يُنتقصَنَّ ولا يُضربن عليه خَراج) .

النبط: اسم موضع في المدينة ولعله أخذ اسم من كان ينزل به من أنباط الشام، الذين كانوا يقدمون بالميرة إلى الحجاز. وقوله: (فلا يُنتقَصَنَّ) أي: لا يبطلن هذا السوق، بل: يدوم لكم. وقوله: (الساعدي) وفي: (المخطوط) (2/ 196) : ("الخزاعي"بدلًا من الساعدي) .

(2) -انظر: (مقومات الاقتصاد الإسلامي) (ص:86/ 87) للأستاذ عبد السميع المصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت