ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-للقتل [1] ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، مسلمهم وكافرهم إلى أبي طالب ودخلوا معه شعبه، فأقاموا على ذلك سنتين أو: ثلاثًا حتى جهدوا وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا ...
وقطعت قريش عنهم الأسواق حتى كان يسمع صوت أبنائهم ونسائهم يتضاغون من وراء الشعب من الجوع [2] واشتدوا على من أسلم ممن لم يدخل الشعب [3] وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالًا شديدًا) [4] .
قال الأستاذ الشحات تحت فصل: (الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يبني سوقا للمسلمين بالمدينة:"عند ما أخذ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يرسي أسس المجتمع الإسلامي الأول في المدينة المنورة كان أول التفاته إلى التجارة باعتبارها من أهم أركان الحياة الاقتصادية في المجتمع، فوضع نظمها وقواعدها وآدابها في داخل إطار من الرقابة منبهًا دائمًا إلى مراعاة التقوى ومراعاة الحق وخشية الله الذي إليه المصير."
فما أن فرغ من بناء مسجده-بيت العبادة ... والمكان الذي يلتقي الناس فيه ليتلقوا عنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمور دينهم-حتى التفت إلى مكان البيع والشراء، وكان سوق المدينة في بني قينقاع من أحياء اليهود، وكانوا يتعاملون فيها بالربا والمقامرة والتدليس والغش والغرر والسحت والاحتكار، ويفرض على المتعاملين فيها الإتاوات، وهذا كله لا يتفق مع القواعد والضوابط الإسلامية للمعاملات، فرأى الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أن ينشئ سوقًا جديدة للمسلمين فذهب إلى مكان قريب من سوق بني قينقاع، وضرب قبة-خيمة-كبيرة لتكون رمزًا وعلامة يجتمع حولها المسلمون للبيع والشراء، فاغتاظ اليهود من ذلك، وقام كعب بن الأشرف زعيم
(1) -وهكذا يتعامل بوش الصليبي مع العرب، كما فعل مع ليبيا، والعراق، وأفغانستان حيث طلبوا من الإمارة الإسلامية تسليم شيخ المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن ليقتلوه!!، وكذا فعلوا مع السودان، وحكام العرب في سبات عميق!!.
(2) -وقد رأينا وسمعنا وسمع ورأى العالم كله أصوات الأطفال والنساء والشيوخ وكشمير وأفغانستان، والبوسنة، وطاجكستان، وألبانيا، والعراق، والسودان، وفلسطين، على شاشة التلفاز العربي والغربي، وماذا فعل حكام العرب؟ لم يفعلوا شيئًا يذكر في سجل تاريخهم الأسود بالظلم الكالح لشعوبهم وديننا الحنيف، عفوًا حكامنا مشغولون بالقرارات الهزيلة والمؤتمرات والمؤامرات الدنيئة، والهالك ياسر عرفات يصرح بدون حياء بكفره الغليظ: (نسعى لإقامة دولة علمانية!!) .
(3) -وهذا تمامًا ينطبق على أميركا الصليبية وحلفائها من حكام العرب.
(4) -انظر: (المنهج الحركي) (ص:113) ، و (التربية القيادية) (1/ 365/إلى:376) كلاهما للغضبان، و (سبل الهدى والرشاد) (2/ 502/504) للصالحي، انظر خبر نقض الصحيفة في: (سيرة ابن هشام) (1/ 371) ، و (دلائل النبوة) (ص:230) لأبي نعيم، و (دلائل النبوة) (2/ 314/315) للبيهقي، وكذا (التربية القيادية) (1/ 366) وما بعدها، ولماذا لا يتحرك حكام العرب لنقض الصحيفة الأمريكية والصهيونية ولفرض حصار عليهما؟؟. إنه حلم لكن .. ؟ وقد قمنا بنقضها-نحن المشايخ-في الفتوى التي أصدرناها ووافقنا عليها أكثر من 800 دكتور ومثقف داخل البلاد وخارجه، حيث حكمنا بردة المتحالف مع أمريكا اللعينة.