ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟
فبشره رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا، والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) [1] .
قال الإمام الحافظ النووي-رحمه الله تعالى-: (قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(ما عندك يا ثمامة؟) وكرر ذلك ثلاثة أيام، هذا من تأليف القلوب وملاطفة لمن يُرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير) [2] .
وفي: (الصحيحين) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-أيضا قال: قال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (من الغد يوم النحر وهو بِمنىً نحن نازلون غدًا بخيف [3] بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يعني ذلك المحصَّب وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو: بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يُسلموا إليهم النبيَّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .
وفي رواية لهما عن أسامة بن زيد قال: (قلت: يا رسول الله أين تنزل غدًا في حجة قال: وهل ترك لنا عَقِيل منزلًا ثم قال: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة المحصَّب حيث قاسمت قريش على الكفر وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يُؤوُوهم) .
وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: (فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابًا على بني هاشم وبني عبد المطلب: أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوا إليهم شيئًا ولا يبيعوا منهم، ولا يقبلون منهم صلحًا أبدًا،
(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب المغازي، باب: وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال-رضي الله عنه- (8/ 87/رقم:4024/ 4372 - مع الفتح) ، ومسلم في: (صحيحه) ، في كتاب الجهاد (12/ 89/رقم:3310 - مع شرح النووي) ، وابن هشام في: (سيرته) (3/ 387) . قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة في: (الشذرات الذهبية في السيرة النبوية) (144/ 145) : (وفي قصة إسلام ثمامة، زعيم اليمامة، أحكام وفوائد تنظر كسابقتها في:"الفتح"-7/ 345) .
(2) -انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) ، (12/ 89) .
(3) -الخيف بفتح الخاء وسكون الياء، هو ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر من غلظ الجبل، ومسجد من يسمى الخيف، لأنه في سفح جبلها.