الصفحة 48 من 92

قد زهَّدوا النفس في دُنيا يهِيم بها * حبًا دعاة فسادٍ من ذوي البشرِ

لم يَثنهم كسْبُ جاهٍ عن سبيل هدىً * أو: يَذهبنَّ بريقُ المال بالبصر

يا حَبَّذا السعيُ في تحصيل مكرمةٍ * وبورك القومُ من بدوٍ ومن حضرِ [1]

وصدق الأستاذ العقاد حين قال: (كثيرًا ما يكون الباطل أهلًا للهزيمة، لكنه لا يجد من هو أهل للانتصار عليه) -فأنتم أسيادي أهل للانتصار عليه-وقبله قال الحافظ [2] ابن الجوزي: (اصبروا فلا بد للشبهات أن ترفع رأسها في بعض الأوقات، وإن كانت مدموغة، وللباطل جولة وللحق صولة، والدجالون كثير، ولا يخلو بلد ممن يضرب البهرج على مثل سكة السلطان) [3] .

وستتحقق نبوءَةُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي رواها مسلم في:"صحيحه"، من حديث أنس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم-كأنا في دار عقبة بن رافع، فأُتينا برطب من رطب ابن طاب [4] ، فأولته: الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب) [5] .

والفجر الصادق لاح في الأفق وانتشر، ولله در القائل:

بنو الإنسان ينتظرون فجرًا * بليل الوهم يخترق الضبابا

وقد لاحت أشعته وضاءً * وإرهاصاته انطلقت شهابًا

غدًا تمشي الشعوب على هداه * ونور الله يحدوها ركابا

(1) -نظم هذه الأبيات الفقير إلى عفو ربه المأسور في سبيل عقيدته عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 18 صفر 1428 هـ.

(2) -قال الذهبي: (لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة بل: باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه) . ولابن الجوزي ترجمة حافلة في (السير) ، و (البداية والنهاية) (13/ 28) ، و (العبر) (4/ 297) ، انظر: حاشية (توضيح الأفكار) (1/ 150 - مسألة 13: في بيان القسم الثاني: وهو الحديث الحسن) . وهي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية. انتهى من كتابي: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:116) .

(3) -انظر: (صيد الخاطر) (ص:140) ، مع أخذ الحيطة والحذر مما فيه من تأويل الصفات، وبعض شطحات ابن الجوزي-فيه-القبيحة ..

(4) -نوع من الرطب معروف يقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وابن طاب رجل من أهل المدينة. انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:15) .

(5) -رواه مسلم في (صحيحه) (رقم:2270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت