فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1099

الصفوف الأولى وقدموا فيها الكثير من التضحيات من الشهداء والجرحى، وكانوا يحررون الأسرى من أيدي الاشتراكيين، ولكن من الأشياء التي أساءتني أن ثمرة جهادهم قطفها غيرهم وبنى بها صرح العلمانية، ولم يكتف بذلك فحسب، ولكنه أراد أن يجازيهم على هذه الثمرة التي قطفها من دمائهم؛ فهو يعلم أن الذي قاتل الاشتراكية لا يمكن أن يرضى بالعلمانية، وأن الذي حرر ثروات المسلمين من الاشتراكية لن يرضى أن تسرقها العلمانية.

فبدأت المؤامرة:

فبعد انتهاء هذه الحرب اتجهت أنظار العصابة الفاسدة المجرمة التي تحكم صنعاء نحو الذهب الأسود الذي وضعه الله تحت أقدام عبيدة، ولكن لابد عليهم من إزالة هذه الأقدام الشريفة حتى يتسنى لهم سرقة هذه الثروة، ولكن كيف يكون هذا وهم يعرفون هذه القبيلة في قوتها وتماسكها وشجاعتها والتي تقف سدا منيعا وحصنا حصينا في وجه المعتدين وتناصر المظلومين، فكيف سيرضون بسرقة حقهم الذي منحهم الله إياه وأكرمهم به، فكان لابد لهم أن يكسروا تلك القوة ويضعفوا تلك الهيبة، ويفسدوا تلك الأخوة فبدؤوا بكسر تلك القوة بالقوة، وكانت البداية بالحملات النجسة التي دنست الوادي الشريف، مع الاغتيالات ضد خيرة رجال عبيدة الذين نبكي عليهم إلى الآن مثل سالم روضان، وصالح العجروش، وابن شودق، وحسن مثنى، وحمد بن حسين فرحان، وابن جار الله وغيرهم - -رحمهم الله- وأسكنهم فسيح جناته- وهذا بعد حادثة"العبارة"التي لم نتعافى منها إلى الآن، ومع هذا بدؤوا بإحياء الثارات ودعم القبائل على بعض؛ حتى يتفرقوا وتضعف هيبتهم ويكيدوا لبعضهم لصالح عدوهم.

وبعد هذا كله أتى المشروع العالمي المسمى بالديمقراطية ليخدم عصابة الحكم الظالمة في هذه المنطقة المباركة ضد هذه القبيلة العظيمة، فبدؤوا بالحزبية وأدخلوها كل بيت ليفرقوا بين الأخ وأخيه والأب وأبنائه، وللأسف وقعنا في الفخ الذي وضعه لنا أعداء الإسلام بشكل عام والعصابة الفاسدة المفسدة في صنعاء التي رعت هذا المشروع في يمن الإيمان.

حتى أني كنت أتعجب منهم في الوادي أن أبناء العم أيام التعبئة للانتخابات كل أخ يرمي أخاه بأسوأ وأقبح الألفاظ، ويتبرأ منه وكأنه يتبرأ من أحد أعداء الملة والعياذ بالله.

مع أن زعماء هذه الأحزاب يأكلون من طبق واحد، ويسيرون على سياسة واحدة سواء كانت خارجية أو محلية"."

ثم قال:"ولا أدري كيف غاب عنا قول الله عز وجل (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران:103] ، ولا أشك أن سبب ما نحن فيه هي المخالفة الصريحة لأمر الله بالاجتماع وعدم التفرق، ومعصية الله هي التي أوقعتنا تحت ظلم هذه العصابة المتسلطة على أموال المسلمين وحقوقهم، وتمكن هؤلاء الفجرة من تفريقكم والتحريش بينكم حتى وصل حالكم إلى ما هو عليه الآن، ولن يكتفوا بهذا فحسب، ولكن محاربتهم لكم مستمرة؛ فهم اليوم يسحبون المياه الجوفية من أرضكم، ويضعون السدود من دونكم لكي لا تتغذى أباركم ويتصحر الوادي، ثم يدخلون لثرواتكم من تحت بيوتكم، وكذلك من المضحك المبكي أنكم محرومون حتى من أبسط حقوقكم، فهاهم لم يكتفوا بأخذ ثرواتكم بل إنهم يؤجرون أرضكم للشركات وهم في"حدّة"، وحتى الكهرباء فأسوء مشروع كهربائي مشروعكم."

والسبب في هذا كله هو ضياع حكم الله في الأرض.

فلو كان يحكمنا شرع الله لما ضاعت حقوقنا، ولا أخذت ثرواتنا، ولم يقتل أبنائنا إلاّ بحق كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وأقرب مثال في الأمس القريب دولة طالبان التي لازالت إلى اليوم تقاتل وتضحي من أجل حكم الله تعالى، وكذلك حركة الشباب المجاهدين في الصومال اليوم يحكمون بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فعندما رأينا حقوقنا ضاعت ونهبت أموال المسلمين وارتفعت الأسعار وسفكت الدماء بدعم من الحكومة الظالمة وانتهكت أعراض المسلمين ودنست مقدساتهم وسب نبينا صلى الله عليه وسلم واستبيحت بيضة المسلمين علمنا أنه لا مخرج مما نحن فيه إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى تحكيم الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت