فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1099

فأفرغت الطائرات حمولتها من الصواريخ ولم تصب الهدف بفضل الله, ثم ما كان من الطيار إلا أن عاد في جولة أخرى يبحث عن مكان المضاد ليقصفه، وفعلًا قصف نفس المكان الذي كانت فيه"الدوشكا"ولم يحدث القصف أي أضرار لأن الإخوة قد غيروا مكانها.

وكنت ألحظ وأشاهد حب المجاهدين له وبشكل كبير, فقد وضع الله له القبول، وكان -رحمه الله- كثير الدعابة, يؤنسك بحديثه الطيب وبلهجته"البدوية"البسيطة, ويصدق فيه -كما نحسبه- قول الله عز وجل: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين) [المائدة: 54] , يحسن الحديث مع الكبير والصغير، ومن حين أن تلقاه تلقى الترحيب والبشر وتجد الأنس والقرب وتنشأ المحبة ..

التحق -رحمه الله- بمعسكر الفتح بأبين وتلقى فيه دورة التنفيذ على يد القائد قاسم الريمي وكان في المعسكر جمع من الإخوة الشهداء منهم القائد جميل العنبري -رحمه الله-.

في دورة التنفيذ. jpg

عاد إلى مأرب وقاد بها العديد من الغزوات والعمليات ولشدة نكايته في أعداء الله اشتد عليه الطلب من قبل حكومة صنعاء فلم يلقي لهم بالًا وكان يقطع الأرض طولًا وعرضًا لا يخاف إلا الله، لا يبالي بطائرات الأمريكان التي تتجسس من السماء، ولا بجواسيسها الذين يتحسسون في الأرض ..

وعندما عجز أعداء الله عن الوصول إليه توجهوا إلى بيته فقصفوه بالمدفعية والصواريخ, فما أثر ذلك على مسيره ولا تراجع عن طريقه وإنما صمم على مواصلة طريق الجهاد ..

وكتب حينها رسالة نصيحة إلى أبناء قبيلته يشرح لهم تاريخ المعركة ودوافع الجهاد أقتطف منها بعض المقتطفات:

"فإنني أتحدث إليكم يا قبائل عبيدة وأنا أحد أبنائكم المتألم لألمكم، الفرح لفرحكم، المفتخر بتاريخكم وبطولاتكم الناصعة في حماية دينكم وأرضكم وأعراضكم."

فما زلت أتذكر وأنا في سن العاشرة عندما رأيت أبناء عبيدة يحشدون قواتهم للجهاد ضد الاشتراكية في الجنوب، وكنت أفتخر ببطولاتهم التي قدموها في تلك الحرب؛ فقد كانوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت