ولتنس أمريكا وأتباعُها أن هذه التضحياتِ العظيمةِ من قبلِ هذه الشخصياتِ العِملاقةِ من خراسانَ إلى اليمنِ والصومالِ وفي كلِّ بقاعِ الأرضِ ستذهبُ أدراجَ الرياحِ وتتلاشَى! وأن رسالتَهم الشامخةَ ستُطْمَسُ تحتَ رمادِ قذائفِهم! أو أنها ستغرقُ في أمواجِ وسائلِ إعلامِ دجلِهم المتلاطِمَةُ، وأن المجاهدين سيُخْطِئُونَ طريقَ نصرِ الأمةِ وفلاحِها، ويقعُون في شِباكِ المكرِ والخديعةِ، وأنهم سيَخْبِطُونَ خَبْطَ عَشْوَاء في مَتاهاتِ الهزيمةِ والخَيْبَةِ. كلا!!! لن يكون هذا أبدًا بحولِ من اللهِ وتوفيقِه.
لقد قالَ سيدنُا محمدٌ صلى الله عليه وسلم (إن اللهَ لا يجمعُ أمتِى على ضلالةٍ) . فليَيْقَنْ كلُّ مسلم أقَضَّتْ مَضْجَعَهُ مَصَائِبُ الأمةِ أن وسائلَ إعلامِ العدوِ الماكرةِ مهما حاولتْ لَبسَ الحقِ بالباطلِ، ومهما صبَّ العدوُ بقواتِه الأسطوريةِ نيرانَ القذائفِ على عبادِ اللهِ، فإن قوافلَ الحقِ ستكون رحمةً للمسلمينَ ومحلَّ غيظٍ للكافرين، وأن قوافلَ الجهادِ ستمضِي في سفرِها في كلِ مرحلةٍ وفي كلِ حالٍ! قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) . وقالَ اللهُ عز وجل: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) .
وسيكونُ من سوءِ فهمِ الطواغيتِ المتسلطينَ على رقابِ الأمةِ، أنهم سيَثْبُتُون على ما هم عليه من البغيِ ضدَّ شرعِ الله، وأنهم سيستمرُون في وضعِ العوائقِ أمامَ طريقِ الحقِ، وأنهم سيواصلُون في إشعالِ نيرانِ ظلمِهم وغيِّهم، وأن الأرضَ ستخلُو من أسودٍ للهِ يضربُون رقابَهم! لن يكون كذلك أبدًا! (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ) .
يجبُ علينَا أن نُرَسِّخَ في أذهانِنا أن دينَ اللهِ سيغلبُ، وأن اليومَ الذي سيَعِزُّ فيه أهلُ الطاعةِ ويَذِّلُ فيه أعداءُ الدينِ، أهلُ الضلالِ والزيغِ، قريبٌ ان شاء الله. فلن يجدَ أحفادُ اليهودِ هؤلاءِ ملجأً على بساطِ الأرضِ.
يقولُ الشهيدُ سيدُ قطب رحمه الله شارحًا قولَه سبحانَه وتعالى (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) :"ولقد كانت تلك الآياتُ حافزًا للمؤمنين المخاطَبِين بها على حملِ الأمانةِ التي اختارهم اللهُ لها، بعد أن لمْ يَرْعَها اليهودُ والنصارى. وكانت تَطمِينًا لقلوبِهم وهم يُنَفِذُّون قَدْرَ الله في إظهارِ دينِه الذي أرادَهُ ليظهَرَ، وإنْ هم إلا أداةٌ. وما تزالُ حافزًا ومُطَمْئِنًا لقلوبِ المؤمنين الواثقينَ بوعدِ ربهم، وستظَلُّ تبعثُ في الأجيالِ القادمةِ مثلَ هذه المشاعرِ حتى يتحققَ وعدُ اللهِ مرةً أخرى في واقعِ الحياةِ".
فيا أخواني المجاهدينَ الأحباءَ، لا تُعِيقَنَّ رياحُ الحرِّ سَيْرَ القَوافلِ، ولا يَزِيغَنَّكُم رعدُ وبرقُ الباطلِ عن طريقِ الحقِ، ولا يُصْبِحَنَّ طولُ الطريقِ سببًا في يَئْسِنا وقُنُوطِنا. هذا الدينُ دينُ حقٍ، ووعودُ غلبتِه وظهورِه حقَّةٌ. وأما المجاهدونَ، فما هم إلا آلةٌ لتنفيذِ حُكمِ ربِهم الذي قدْ قَضَى به قبلَ زمانِنا بأجلٍ طويلٍ! جعلنا اللهُ من المجاهدينَ الذين يقاتلونَ في سبيلِ الحقِّ ويَنْضَمُّونَ تحتَ لِوائِه!
قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ) .
فيا اخواني المومنين المجاهدين هذه الأمةُ أمةٌ يفتحُ اللهُ لها وحُلُمُ الخلافةِ، حُلمُ الفجرِ الصادقِ سيتحققُ لا محالةَ. الخلافةُ التي لن تقومَ على أساسِ هوى النفس، بل على المنهجِ الذي أتى به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. الخلافةُ التي لن تكونَ سببًا في افتراقِ واختلافِ أهلِ الإيمانِ، بل علامةً على اتحادِ واتفاقِ الأمةِ. الخلافةُ التي لنْ تقومَ على الجهلِ، والجبرِ، والكبرِ، والتعصبِ، بل التي ستمتازُ بشورى أهلِ الحقِ. نعم! الخلافةُ التي لن تكونَ عبارةً عن هضمِ حقوقِ المسلمين، بلْ ستكونُ شارةً على أداءِ الحقوقِ. هذه الخلافةُ ستقومُ لا محالةَ بإذنِ الله تعالى.
لا يجبُ علينَا أن نشكَ للحظةٍ في أن هذه القوافلَ الماضيةَ على طريقِ الحقِّ ستكونُ هي الفائزةُ المنتصرةُ!! الفوزُ والنصرُ منزلَها! ولكن السؤالَ هلْ كلُّ مسافرٍ ومجاهدٍ في هذه القافلةِ المنتصرةِ، منتصرٌ كذلك؟ فلا، ليس كذلك!! (فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ) .
فيجِبُ أن يكون هذا هو هاجِسُنا. يجب أن يكونَ أكبرُ همِّنا هو عاقبةُ قلوبِنا وأعمالِنا، فإن مجردَ الانتسابِ لهذه القافلةِ العظيمةِ ليس سببًا للافتخارِ والامتيازِ. بل إنها أمانةٌ، ومسئوليةٌ، وثِقلٌ على عواتقنا. ثِقلٌ نسألُ اللهَ أن يوفقَنا لحَملِه.
وفي الأخير، نقدمُ العزاءَ في الشهداءِ لإخوانِنا المجاهدينَ في اليمنِ وأميرهم الشيخ أبي هريرة قاسم الريمي حفظه الله، ولشيخِنا الحبيبِ الشيخِ أيمنَ الظواهريِّ حفظه الله، تلك النفوسُ قد فازتْ وأفلحتْ، بحول الله تعالى. كلُ نجمةٍ لامعةٍ من تلك النجومِ كانت قدوةً مثاليةً في العلمِ والحكمةِ، والسيرةِ والسلوكِ، كلٌ منها منارةٌ مضيئةٌ في الظلماتِ، منارةٌ ستظَلُ للأبدِ تُفَرِّقُ طريقَ الحقِ عن الباطل، والطريقَ القويمَ عن