المِعوجِ، والمنهجَ الشرعيَّ المطلوبَ عن الإفراطِ والتفريطِ بحول الله. فلو لَزِمْنَا تقوى الله، وثَبَتْنَا على الحقِّ، فإن كيدَ الأعداءِ لن يضرَّنا أبدا بإذنِ الله تعالى، (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .
الجهادُ طريقُ للابتلاءِ، يُبْتَلى فيه إخلاصُ الباقين بفراقِ الأحبةِ واستشهادِ القادةِ. ونسألُ اللهَ ذلك الإخلاصَ والثبات. يقول الله عز وجل: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ. وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
ولقد أخبرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الخيرَ والنصرَ قادمٌ من اليمنِ، فقَالَ (يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ) [مسند احمد]
فلتتقدمُوا، ولتُعلُوا رايةَ أسلافِكم، (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) ، نَصَرَكم الله تعالى. فيجبُ علينا أن نتذكرَ (وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) و (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ) .
وأخيرا نشكرُ جميعَ الجماعاتِ والأفرادِ الذين عَزُّونا في استشهادِ قادتِنا في اليمنِ وخراسانَ، وكانت رسائلهم سببا لصبرِنا وثباتِنا واطمئنانِ قلوبِنا.
اللهم أرنا الحقَّ حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد و آله و صحبه اجمعين